حدث في مثل هذا اليوم 18 سبتمبر 1918، قام الاحتلال الإيطالي في ليبيا بتشكيل “باندة فرسان العبيدات”، وهي فرقة مسلحة محلية أطلق عليها الإيطاليون اسم “باندة القديس بولس”. هذه الباندة كانت واحدة من الأدوات الاستعمارية الأخطر التي استخدمها الإيطاليون في قمع المقاومة الليبية، وقد عُرفت بدورها المشين في الوشاية بالبطل عمر المختار لاحقًا، كما أنها كانت الجهة التي سلّمت رأس المجاهد الأمازيغي لفضيل بوعمر الأوجلي إلى سلطات الاحتلال، في واحدة من أبشع صور الخيانة الوطنية.
بعض أسماء عناصر السرية الليبية التي شاركت في القبض على عمر المختار، كما وردت في الأرشيف العسكري الإيطالي:
عبد الله عبد الكريم (البرعصي)
من منطقة اسلنطة – برقة
يتبع سرية الصواري
الرقم العسكري: 3734
ألقى شخصيًا القبض على عمر المختار، وتم تكريمه من قِبل ملك إيطاليا.
علي بو مينجاوي
من قرية سلوق – بنغازي
ضمن سرية الصواري – برقة
الرقم العسكري: 0530
تجدر الإشارة إلى أن الاستعمار الإيطالي اعتمد بشكل واسع على الباندات المحلية – وهي فرق عسكرية مكوّنة من ليبيين متعاونين مع المحتل – وشكّلها في مختلف مناطق الشرق والغرب الليبي، مستغلاً الولاءات القبلية والانقسامات الاجتماعية لخدمة مشروعه الاحتلالي. وقد كانت هذه الباندات سببًا مباشرًا في ترجيح كفة القوات الإيطالية في العديد من المعارك ضد المجاهدين، وأسهمت في إجهاض الكثير من عمليات المقاومة عبر الوشاية، التجسس، وفتح الثغرات من الداخل.
ما حدث في هذا اليوم يذكرنا بوجه آخر من وجوه الاستعمار، وهو استخدام أبناء الوطن ضد بعضهم البعض، في محاولة لضرب الصف الوطني من الداخل. ورغم كل ذلك، لم تستطع هذه الأساليب أن تُخفي حقيقة أن المقاومة الليبية استمرت لعقود، وسجّلت بطولات خالدة في تاريخ التحرر الوطني.