حدث في مثل هذا اليوم 20 سبتمبر 1922، أعدم الاستعمار الإيطالي المجاهد خليفة بن عسكر، أحد أبرز مقاومي جبل نفوسة، ومن أبناء لالوت (نالوت) الأوفياء، بعد أن تم اختطافه واعتقاله في وقت سابق (وقد أشرنا إلى تلك الحادثة في مناسبة سابقة).
اقتيد الشهيد إلى مكان قرب سوق مدينة الزاوية الساحلية، حيث نُصبت شجرة توت ضخمة، وكان المكان يعجّ بحشودٍ من الضباط الإيطاليين والجنود الليبيين المجندين قسرًا في الجيش الاستعماري. وفي مشهد مهيب قبيل لحظة الإعدام، تقدم إليه أحد الضباط وسأله إن كان يرغب بشيء أخير. فردّ عليه البي خليفة بثبات:
“احضروا لي الدبدابة” (ويقصد آلة الزكرة التقليدية) “ليُعزف لي”.
وفعلًا، استُجيب لطلبه، وعُزف له لحن من الزكرة الأمازيغية النفوسية، ليُشنق بعدها وسط صمت الرجال وذهول الجمع.
هذه الرواية الأليمة نقلها الشيخ علي قنان — أحد معمرّي لالوت — رحمه الله، وهو شاهد عيان على تلك الحادثة التاريخية.
ورغم هذه البطولات النادرة، لم يُكرَّم خليفة بن عسكر بنصب تذكاري، لا في لالوت ولا في غيرها من مناطق جبل نفوسة. شأنه في ذلك شأن الكثير من الأبطال النفوسيين، مثل عمر النامي وغيره، الذين لم تُسمَّ الساحات أو المدارس أو الشوارع بأسمائهم، على عكس ما نالته بعض الشخصيات الأخرى من المجاهدين الليبيين في المناطق المختلفة من البلاد.
ملحوظة هامة:
تم تصحيح تاريخ الإعدام ومكانه بناءً على وثيقة قدّمها أحد أحفاد الشهيد، لتثبيت الحقيقة وتخليد ذكرى هذا البطل بالشكل الذي يليق بتضحياته.
رحم الله الشهيد خليفة بن عسكر، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ذكراه حيّة في قلوب كل الأحرار.
ولتبقَ لالوت، كما كانت دومًا، مهبط الأبطال ومهد المقاومة الأمازيغية.