حدث في مثل هذا اليوم 28 مارس 1927، خاض المجاهد الأمازيغي لفضيل بوعمر الأوجلي معركة الرحبة البطولية ضد الغزو الإيطالي في المنطقة الشرقية من ليبيا، وهي إحدى أبرز معاركه، وأكثرها رمزية من حيث حجم القيادة والحنكة العسكرية التي أظهرها، رغم أنها لم تكن المعركة الأولى له في دروب الجهاد.
وُلد لفضيل بوعمر حوالي سنة 1880 في واحة أوجلة، وكان ينتمي لأسرة علمية ودينية عريقة؛ فوالده بوعمر بوحوا كان شيخ زاوية أوجلة، ومجاهدًا قديمًا شارك في معارك الجهاد ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر. نشأ لفضيل متأثرًا بسيرة والده وتاريخ المقاومة، وتعلم فنون القتال منذ صغره، ما أهّله ليكون قياديًا بارزًا، ليس فقط في أوجلة، بل في عموم المنطقة، حيث حظيت كلمته باحترام كبير لدى قبائل الزوية والتبو.
كان لفضيل من أهم المتفاوضين مع الإيطاليين، واشتهر بدوره المحوري في اجتماع سيدي رحومة الذي عُقد قبل ثلاثة أشهر من استشهاده، حيث كان هو من كتب بنود الشروط وتلاها على الحضور، في موقف يكشف عن قوة شخصيته وبلاغته ومكانته السياسية.
قاد عدة معارك بطولية ضد المستعمر، لكنه استشهد في 20 سبتمبر 1929 في إحدى ساحات القتال، بعد أن ضحى بنفسه لإنقاذ أكثر من ثلاثين مجاهدًا من رفاقه، من ضمنهم عمر المختار، بعد أن وقعوا في كمين نُصب لهم من قبل القوات الإيطالية. رغم أن المعركة انتهت لصالح المجاهدين، إلا أن الإيطاليين اعتبروها نصرًا رمزيًا بسبب تمكنهم من قتل لفضيل بوعمر، قائد المقاومة الشجاع.
وتُروى حادثة أليمة عن أن أحد الخونة الليبيين المتعاونين مع الإيطاليين قام بقطع رأسه بعد استشهاده، وقدمه للسلطات الإيطالية في بنغازي، التي كافأته على فعلته الشنيعة، في مشهد يُعبّر عن قسوة الاستعمار وخيانة بعض من باعوا شرف الوطن.
رحم الله لفضيل بوعمر الأوجلي، فارس أوجلة، ومجاهد فزّان، وأحد أشجع رجال المقاومة الأمازيغية الليبية الذين سطروا بدمائهم ملاحم لا تُنسى في تاريخ النضال من أجل الحرية والاستقلال.