تونس تقطع علاقتها الدبلوماسية مع ليبيا

حدث في مثل هذا اليوم 26 سبتمبر 1985 قطعت تونس علاقاتها الدبلوماسية مع ليبيا، على خلفية تدخل نظام القذافي في الشؤون الداخلية التونسية، وهو ما اعتبرته تونس تصعيدًا غير مقبول، خصوصًا بعد سلسلة من الحوادث المتكررة. هذا القرار نتج عنه طرد جماعي للعمالة التونسية من ليبيا، مما خلّف كوارث إنسانية واقتصادية لكثير من الأسر التونسية التي فقدت كل ما جمعته خلال سنوات العمل، كما خسر الاقتصاد الليبي في المقابل يدًا عاملة مهمة كان لها دور كبير في قطاعات البناء والخدمات والزراعة.

لكن القطيعة بين البلدين لم تكن وليدة لحظة واحدة، فقد تراكمت الاتهامات منذ سنة 1974 حين اتهمت تونس القذافي بمحاولة اجتياح جزيرة جربة وضمها إلى ليبيا، ثم دعمه للمحاولات الانقلابية في تونس، وتدخله في انتفاضة الخبز 1980، وأخيرًا تحليق الطيران الحربي الليبي قرب الحدود التونسية، وهو ما اعتبرته تونس تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

ورغم كل ذلك، لم تغلق تونس حدودها أمام الليبيين، خاصة من المناطق المتاخمة مثل أهالي وازن الذين يمتلكون أراضي زراعية داخل التراب التونسي، وتعاملت حكومة محمد المزالي مع الموقف بحكمة، في وقت كان بورقيبة يصف القذافي بـ”العقيد المجنون”.
وبذلك تجنبت تونس حربًا كانت تلوح في الأفق، وأثبتت أنها اختارت الحكمة والبراغماتية بدل الانجرار وراء الاستفزازات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *