مهرجان سبيبا

حدث في مثل هذا اليوم من كل عام (بحسب التقويم الهجري، وغالبًا ما يتغير تاريخه في التقويم الميلادي)، ينطلق مهرجان “سبيبا” أو “بيانو”، الذي يُقام في واحتي جانت الجزائرية وغات الليبية، ويشترك فيه أيضًا جزء من ساكنة غدامس وأگدز، وهو من أبرز التظاهرات الثقافية ذات الجذور الأمازيغية في الصحراء الكبرى.

أصل التسمية والمدة:

  • يستمر المهرجان مدة تسعة أيام متتالية.

  • يحمل اسمين: “سبيبا” الأكثر شهرة، و**”بيانو”، وهي تسمية تعني يناير، أي الشهر الأول من السنة عند أمازيغ أير (النيجر) وزناتة** (ورگلة)، مما يُعزز الطرح الذي يربط هذا المهرجان برأس السنة الأمازيغية.


الطقوس والمظاهر الاحتفالية:

  • يتم خلال المهرجان اختيار راقصين ذكور يمثلون جماعتهم، يرتدون لباسًا تقليديًا، ويتحلقون في دائرة يحملون السيوف أو العصي المزينة ويقرعونها بإيقاع جماعي رمزي.

  • تقابلهم النساء اللاتي يشاركن بالغناء الأمازيغي التقليدي مصحوبًا بإيقاع الدفوف، في مشهد احتفالي بديع يمزج الطرب بالحركة الجماعية.

  • تأخذ الطقوس طابع المنافسة الفنية السلمية التي تحلّ محل أي صراع قبلي قديم أو محتمل، وهو ما يعطي المهرجان بُعدًا اجتماعيًا تصالحيًا.


أصوله التاريخية والرمزية:

  • الروايات الشعبية حول سبيبا متعددة:

    • بعضهم يرى أن المهرجان يعود إلى احتفال رمزي بانتصار موسى على فرعون.

    • روايات أخرى تربطه بـ معارك قديمة بين قبائل الطوارق، حيث تم استبدال الحرب بسباق فني وموسيقي سنوي.

    • هناك من يربطه مباشرة بـ رأس السنة الأمازيغية، خاصة مع تسمية “بيانو” التي تعني يناير، ما يشير إلى تحوير زمني جعله يصادف المولد النبوي لاحقًا بفعل التداخل الديني والتاريخي.

  • المهرجان يشكل نموذجًا على تراكم طبقات الهوية الأمازيغية الإسلامية الصحراوية، إذ اختلطت فيه الطقوس الأمازيغية القديمة مع المناسبات الإسلامية الوافدة، مما منحه طابعًا فريدًا.


واقع المهرجان اليوم:

  • ما زال مهرجان سبيبا يُمارس بقوة في جانت (الجزائر)، وهو مسجل ضمن قائمة التراث اللامادي للإنسانية لدى اليونسكو.

  • أما في غات وغدامس (ليبيا)، فقد عرف تراجعًا كبيرًا خلال العقود الماضية، بسبب التهميش الثقافي والاضطرابات السياسية.

  • ومع ذلك، هناك محاولات جادة لإحيائه من قبل النشطاء الأمازيغ ومراكز الثقافة المحلية.


في الختام:

يمثل مهرجان سبيبا/بيانو أحد أبهى تجليات الروح الأمازيغية الصحراوية، في قدرتها على تحويل الصراع إلى احتفال، والسيف إلى رقصة، والحرب إلى شعر وغناء. كما أنه شاهد حي على الذاكرة الجماعية لشعوب الطوارق، ومناسبة سنوية للتجدد والتسامح وإحياء الروابط الجماعية العميقة في صحراء تمبكتو الكبرى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *