حدث في مثل هذا اليوم 7 أكتوبر 1951، دخل أول دستور ليبي حيّز التنفيذ رسميًا بعد إعلان استقلال البلاد، وكان هذا الدستور هو الأساس القانوني لقيام المملكة الليبية المتحدة تحت حكم الملك إدريس السنوسي، ليُعلن بذلك ميلاد أول دولة ليبية حديثة ذات نظام ملكي دستوري بعد حقبة طويلة من الاحتلالات الأجنبية.
ملامح الدستور
كان دستور 1951، رغم بساطة ظروف البلاد حينها، من الدساتير المتقدمة نسبيًا من حيث ضمان الحريات العامة، وتنظيم السلطات، واحترام الحقوق الفردية.
نصّ الدستور على أن:
“ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة، شكلها ملكي وراثي، ودينها الإسلام، وعاصمتها طرابلس.”
كما نص على أن الملك إدريس السنوسي هو أول ملك على ليبيا، وأن الحكم يكون ملكيًا وراثيًا في أسرته.
⚖️ الجوانب الدستورية والثغرات
رغم طابعه المتقدم في زمنه، فإن الدستور حمل نزعة عروبية واضحة، إذ نص على أن ليبيا جزء من الوطن العربي، وكرّر مصطلحات “العرب” و”العروبة” في أكثر من موضع، متجاهلًا الهوية الأمازيغية الأصيلة لسكان ليبيا، ولم يُشر إطلاقًا إلى اللغة الأمازيغية أو حقوق مكوناتها الثقافية.
هذا الإقصاء المبكر شكّل سابقة خطيرة في كتابة الدساتير الليبية اللاحقة، حيث تم تثبيت فكرة الدولة أحادية الهوية، رغم التنوع التاريخي والثقافي واللغوي الكبير في ليبيا.
️ الإلغاء والانقلاب
بعد انقلاب العقيد معمر القذافي في 1 سبتمبر 1969، تم تعطيل الدستور الملكي ثم إلغاؤه بالكامل، واستبداله بما سُمّي بـ”الكتاب الأخضر” ومبادئ “الشرعية الثورية”، مما أدخل البلاد في عقود من الحكم الفردي المطلق.
ورغم سقوط النظام، فإن النهج الإقصائي ذاته عاد للظهور في محاولات كتابة الدستور الجديد بعد 2011، إذ تكرر تغييب اللغة الأمازيغية والهوية الليبية الأصيلة عن الوثائق الرسمية، مما جعل الكثيرين يرون أن التاريخ يعيد نفسه، ولكن بأدوات جديدة.