حدث في مثل هذا اليوم 7 أكتوبر 1981: تأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا بقيادة محمد يوسف المقريف
في مثل هذا اليوم 7 أكتوبر 1981، أُعلن في الخارج عن تأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، وهي أبرز تنظيم سياسي معارض لنظام العقيد معمر القذافي في الثمانينات، وكان هدفها المعلن هو إسقاط النظام الدكتاتوري في ليبيا وتأسيس بديل دستوري ديمقراطي يضمن الحريات العامة ويعيد الشرعية للشعب الليبي.
⚙️ التأسيس والخلفية
جاء تأسيس الجبهة بعد تزايد موجات الاعتقالات والإعدامات العلنية في الداخل، وبعد أن تحولت ليبيا إلى دولة مغلقة تحت حكم القذافي وشعاراته الثورية.
تكوّنت الجبهة من لاجئين سياسيين، وطلبة ليبيين مقيمين بالخارج، وبعض الدبلوماسيين والمبعوثين المنشقين عن النظام، وكان أبرزهم محمد يوسف المقريف، سفير ليبيا السابق في الهند الذي انشق عن النظام وأصبح الأمين العام ومؤسس الجبهة.
عُقد الاجتماع التأسيسي في الولايات المتحدة الأمريكية، وتم إعلان مبادئ الجبهة وبرنامجها السياسي الذي ركّز على إسقاط القذافي بالقوة المسلحة إذا لزم الأمر، وتأسيس دولة “مدنية دستورية” – بحسب وصفهم – بعد سقوط النظام.
التوجهات والاختلافات الداخلية
رغم خطابها العام الذي بدا “وطنيا شاملا”، فإن الجبهة كانت ذات توجه عاطفي ديني وإسلامي محافظ، ومع الوقت انشق عنها الإخوان المسلمون بعد خلافات فكرية وتنظيمية.
أما بالنسبة للأمازيغ، الذين شكلوا عنصرًا مهمًا داخل الجبهة من حيث النشاط والمشاركة، فقد كانوا دومًا في الصفوف المتقدمة في العمل الميداني والإعلامي والسياسي، وقدم كثير منهم تضحيات جسيمة وصلت حد الاستشهاد.
ومع ذلك، لم تعترف الجبهة في أي من وثائقها الرسمية أو بياناتها السياسية بالهوية الأمازيغية أو بحقوق الأمازيغ، بل كان الحديث عنها يتم بشكل عاطفي ومؤقت لغرض الاستقطاب.
الأسماء القيادية مثل إبراهيم صهد ومحمد عبدالله كانت معروفة بمواقفها الرافضة لأي حديث علني عن الأمازيغية، في حين كان محمد المقريف أكثر مراوغة، إذ كان يتفادى النقاش في المسألة الأمازيغية تمامًا لتجنب الخلافات داخل التنظيم.
⚔️ الأنشطة والعمليات
نظّمت الجبهة عدة محاولات فاشلة للإطاحة بالنظام، أبرزها محاولة باب العزيزية سنة 1984، التي انتهت بمجزرة كبيرة في صفوف مقاتليها واعتقالات واسعة في الداخل.
كما أنشأت الجبهة أذرعًا إعلامية في الخارج (في أمريكا ولندن وتشاد)، وأصدرت منشورات عديدة تدعو لإسقاط القذافي، لكنها تحولت مع مرور الزمن إلى تنظيم بيروقراطي يعيش على التمويلات الأجنبية.
التحول والانغلاق
استمر محمد المقريف رئيسًا للجبهة لعقود طويلة، قبل أن يسلمها إلى صهره إبراهيم صهد، الذي سلمها لاحقًا إلى عبدالله الضرّات، وهو أيضًا من أقربائه.
أدى هذا التوارث العائلي للقيادة إلى فقدان الجبهة لمصداقيتها، إذ لم تعد تختلف كثيرًا عن الأنظمة التي كانت تنتقدها، وتحوّل شعار “الديمقراطية والدستور” إلى أداة دعائية بلا مضمون حقيقي.