حدث في مثل هذا اليوم 1 يونيو 2021، توفي المؤرخ والمفكر الإسلامي التونسي هشام جعيّط، عن عمر ناهز 85 عامًا، بعد مسيرة فكرية حافلة ومثيرة للجدل، امتدت لأكثر من نصف قرن في ميادين التاريخ الإسلامي والفكر النقدي، جعلت منه واحدًا من أبرز وجوه المدرسة التاريخية الحديثة في شمال إفريقيا.
النشأة والتكوين:
وُلد هشام جعيّط يوم 6 ديسمبر 1935 في مدينة تونس العاصمة، وفيها تلقى تعليمه الثانوي وجزءًا من تعليمه الجامعي، قبل أن ينتقل إلى فرنسا ليُتوّج مساره العلمي بالحصول على دكتوراه الدولة في التاريخ الإسلامي من جامعة باريس (السوربون)، وهو ما مهّد له الطريق ليكون من أكثر المؤرخين تأثيرًا في العالم العربي والإسلامي.
المناصب العلمية:
-
شغل منصب أستاذ زائر في عدد من الجامعات العالمية، مثل مونتريال، كاليفورنيا، وجامعة تونس.
-
تولى رئاسة “بيت الحكمة”، وهو المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون، المعروف بفضائه للجدل والنقاشات الفكرية العميقة.
مؤلفاته:
عرف هشام جعيّط بغزارة إنتاجه، خصوصًا في مجال التاريخ الإسلامي المبكر، ومن أبرز كتبه:
-
الفتنة: جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر
-
في السيرة النبوية (عدة أجزاء)
-
الشخصية العربية الإسلامية والمصير العربي
-
تأسيس الغرب الإسلامي – وهو العمل الذي يهمنا بشكل خاص، لأنه يقدم قراءة مغايرة للأطروحات المشرقية، ويُعيد الاعتبار لأهل المغرب الكبير في نشأة الغرب الإسلامي، ويفكك الخطاب الذي طالما نسب الفضل لغير أهله في تأسيس الحواضر والكيانات السياسية والدينية المغاربية.
إرثه:
كان هشام جعيّط صوتًا نقديًا شجاعًا، لم يهادن السلطة الدينية ولا الأيديولوجية، وطرح أسئلة صعبة في الفكر الإسلامي والتاريخ، ما جعله مثار جدل دائم، لكنه نال احترام من خالفوه قبل من وافقوه، بفضل رصانته العلمية ووضوح منطقه.