وفاة الفنان الممثل نجار مصطفى

حدث في مثل هذا اليوم 07 فبراير 2002، رحل عن عالمنا الفنان والممثل الجزائري مصطفى بن صالح بن عيسى نجار، أحد الوجوه الفنية التي لم تنل حقها في الانتشار والتقدير رغم إسهاماته البارزة في السينما والمسرح الجزائري. وُلد الفنان مصطفى نجار في 25 يناير 1942 في آث مليشت، ونشأ وسط بيئة بسيطة، حيث تلقى تعليمه الابتدائي في محضرة اعركوب، ثم واصل تعليمه المتوسط والثانوي في باباعبدالله. منذ صغره، أظهر اهتمامًا بالفن، حيث كان يشارك في حفلات الأعراس عبر تقديم سكاتشات وإلقاء الخطب.

رحلته مع الفن

بسبب الظروف الاقتصادية، انتقل إلى شرشال للعمل في محل عمه الحاج حمو بن إبراهيم نجار حتى عام 1959. وبعد الاستقلال عام 1962، بدأ في التمثيل المسرحي، حيث شارك في تقديم أعمال تمجد الثورة الجزائرية وشهداءها في ساحة السوق.

أحد أبرز محطاته كان لقاؤه بالمجاهد أبي الحسن بكير، حيث عرض عليه كلمات أغنية فكاهية كتبها بعنوان “أنا زعفان على الكوزينة يا إخوان”. بتشجيع من أبي الحسن، سجل الأغنية في الإذاعة المركزية بالجزائر العاصمة، وهي محفوظة في أرشيفها حتى اليوم.

السينما والتكوين الفني

تنقل مصطفى نجار بين عدة مدن بحثًا عن فرص عمل، وشارك في الثورة الجزائرية، حيث خاض معارك منها معركة 06 أكتوبر في مليكة إلى جانب المجاهد القيرع محمد.

في مرحلة لاحقة، شارك في مسابقة لتكوين السينمائيين في الجزائر العاصمة، ونجح فيها، مما منحه فرصة السفر إلى ألمانيا للاستفادة من دورة تكوينية دامت عامًا كاملًا، وبعد عودته التحق بمعهد التكوين المسرحي.

انضم إلى فرقة الحسن الحسني (بوبقرة) وعمل معه لعشر سنوات، كما التحق بفرقة المسرحي الكبير كاتب ياسين في سيدي بلعباس، حيث استمر 12 عامًا حتى أصبح كاتب ياسين مديرًا لمسرح سيدي بلعباس.

مع اندلاع العشرية السوداء وتعرضه لتهديدات من الجماعات الإرهابية، عاد إلى مسقط رأسه حفاظًا على حياته.

إسهاماته في السينما

شارك مصطفى نجار في عدة أعمال سينمائية جزائرية ودولية، أبرزها:

  • فيلم “الشيخ بوعمامة” (1985)، بطولة عثمان عريوات وإخراج بن عمر بختي.
  • فيلم “الأفيون والعصا” (1969)، أحد أشهر الأفلام الجزائرية عن الثورة.
  • فيلم “La Voie”.
  • فيلم “الطاحونة” (1973)، من إخراج أحمد راشدي، حيث مثل إلى جانب كبار الفنانين مثل:
    • عزت العلايلي وعبد المنعم مدبولي من مصر.
    • جاك روفيلو من الولايات المتحدة.

إرثه الفني

رغم إسهاماته القيمة في المسرح والسينما الجزائرية، لم يحظَ مصطفى نجار بالانتشار الواسع الذي يستحقه، وظل اسمه منسيًا إلى حد كبير. إلا أن أعماله تبقى شاهدة على موهبته وجهوده في إثراء المشهد الفني الجزائري، خاصة خلال الفترات الصعبة التي عاشتها البلاد.

رحل مصطفى نجار بصمت، لكنه ترك بصمة في تاريخ السينما الجزائرية، وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الفن الوطني. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *