وفاة الباحث أحمد نوح مفنون

حدث في مثل هذا اليوم 29 أبريل 2020، تُوفي الباحث والمربي والمناضل الأمازيغي أحمد نوح مفنون، ابن تغردايت – آت يزجن، بعد صراع طويل مع المرض الذي ألزمه الفراش سنوات، تاركًا وراءه إرثًا لغويًا وثقافيًا فريدًا، وإسهامًا قلّ نظيره في خدمة اللغة والتراث المزابي والأمازيغي عامة.

النشأة والتعليم

  • وُلد أحمد نوح مفنون في 11 مارس 1947، بتغردايت، آت يزجن.

  • تلقى تعليمه الأول في المدرسة القرآنية الجابرية، ثم بالمدرسة الرسمية حيث واصل دراسته الابتدائية والمتوسطة.

  • انتقل إلى ثانوية عقبة بالعاصمة الجزائر، وتحصّل على البكالوريا (شعبة العلوم التجريبية) سنة 1969.

  • التحق بالمعهد الوطني للزراعة بالحراش، وتخرج مهندس دولة في الزراعة (تخصص اقتصاد ريفي) سنة 1973.

المسار المهني

  • درّس في معهد التكنولوجيا الزراعية بمستغانم من 1974 إلى 1987.

  • تحصّل سنة 1979 على شهادة الدراسات المعمقة من جامعة مونبولييه 1 (فرنسا) وشهادة المعهد الزراعي المتوسطي.

  • انتقل عام 1987 للعمل بـالمعهد الوطني لوقاية النباتات (محطة غرداية)، حيث شغل منصب رئيس مصلحة الإرشاد الزراعي حتى تقاعده في 2008.

  • عاد للتدريس سنة 2010 في المدرسة الجابرية للبنات ثم في معهد الإصلاح للبنات بغرداية سنة 2011، كأستاذ للغة الفرنسية.

النضال الثقافي واللغوي

  • منذ الثمانينات، انخرط مفنون في بحث التراث الأمازيغي المزابي:

    • القصة الشعبية

    • تسمية الأعلام والأماكن

    • الفن المعماري

    • اللغة والتعبيرات اليومية

  • له نصوص نثرية وشعرية ومقالات إذاعية ومحاضرات ساهمت في نشر الوعي اللغوي الأمازيغي.

من أبرز إنجازاته

  • شارك في إنجاز أول كتاب مدرسي لتعليم الأمازيغية بالتعاون مع وزارة التربية والمحافظة السامية للأمازيغية.

  • كان من النواة اللغوية الأساسية رفقة نخبة من الباحثين والشعراء مثل:

    • عبد الرحمن حواش

    • صالح تريشبن

    • عبد الوهاب فخار

    • محمد كحل عينو

    • إبراهيم عبد السلام

  • أبرز إسهاماته:
    القاموس المزابي-الفرنسي (ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – Français)، ثمرة سنوات من الجهد مع الأستاذ إبراهيم عبد السلام، وقد صدر عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية (ENAG) بإشراف المحافظة السامية للأمازيغية:

    • يتضمن 9700 لفظة

    • في 393 صفحة

    • يعتبر مرجعًا علميًا وثقافيًا هامًا للمزابية والأمازيغية عامة

من نصوصه الشعرية والنثرية

ازنزي د وسغا لاله عشو

قصيدة تصف معاناة البائع البسيط في السوق، بلغة مزابية سلسة، تصور الواقع الاجتماعي بعمق سردي شعبي، وتعبيرات ذات إيحاءات تصويرية قوية.

اينيو ئسجمي-س د توّي-س

نص شعري يستحضر الحلم والتطلع إلى الكتابة والقصص، ويعبر عن رؤية مبدعة لعلاقة الإنسان بالكلمة، والورق، والزمن.

الختام

رحل أحمد نوح مفنون، لكنه خلّد اسمه في سجل المدافعين الحقيقيين عن اللغة والهوية الأمازيغية، عبر علمه، صدقه، ومثابرته.
كان مثالًا للعالم الصامت الذي يترك فعله يتحدث، وقدوة في الجمع بين العمل الأكاديمي والنضال الثقافي الهادئ.
رحمه الله رحمة واسعة، وجعل ما قدمه في ميزان عمله، ذخيرة لأبناء تامازغا، ومرجعًا للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *