وفاة المناضل كمال الدين فخار

حدث في مثل هذا اليوم 28 مايو 2019، اغتيل المناضل الأمازيغي والطبيب الحقوقي البارز كمال الدين فخار، متأثرًا بإضرابه المفتوح عن الطعام داخل السجن، حيث قضى نحبه صامدًا محتجًا على الظلم، دون أن تُستجاب مطالبه أو يُحاسب من تسبب في اعتقاله وتعذيبه. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

وُلد كمال الدين فخار يوم 9 فبراير 1963 في مدينة تاغردايت بوادي مزاب في الجزائر، لعائلة تمتهن التجارة ومعروفة بتدينها وتمسكها بالقيم الأخلاقية والدينية. منذ شبابه، أبدى اهتمامًا كبيرًا بقضايا العدالة والكرامة وحقوق الإنسان، فكان من بين أبرز الأصوات المدافعة عن الهوية الأمازيغية في الجزائر، وخاصة حقوق أمازيغ المزاب الذين عانوا من التهميش والاعتداءات المنظمة.

أسس مؤسسة تيفاوت لحماية وتعزيز حقوق الإنسان، وكان عضوًا في الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، واشتهر بصوته الحر، الذي لا يعرف التراجع أمام بطش النظام ولا يخاف من مواجهة الاستبداد، مهما كان الثمن.

في 9 يوليو 2015، اعتُقل كمال الدين فخار مع 24 ناشطًا آخرين عقب خروجهم من الصلاة في أحد مساجد غرداية، بتهم ملفقة من بينها “تشكيل منظمة ضارة” و”تهديد الأمن العام”، وهي تهم وُصفت بأنها هزلية لا تستند إلى أي أساس قانوني، وكانت تهدف إلى إسكات الصوت الحقوقي المزابـي المنادي بالحقيقة.

دخل كمال الدين في إضراب عن الطعام بتاريخ 19 يناير 2017، ضمن سلسلة إضرابات احتجاجية خاضها خلال سنوات نضاله، غير أن هذا الإضراب الأخير كان الأقسى، إذ تدهورت حالته الصحية بشدة وسط تجاهل تام من قبل النظام العسكري الجزائري، خاصة مع تصاعد موجة القمع والتنكيل ضد سكان وادي مزاب، فيما عرف بتواطؤ بعض الجهات مع المليشيات الشعانبية في الاعتداءات الطائفية والعرقية على الإباضيين والمزابيّين في المنطقة.

كان كمال الدين فخار عنوانًا للصمود، رمزًا للكرامة، وشهيدًا للقضية الأمازيغية في الجزائر الحديثة. وسيبقى اسمه محفورًا في ذاكرة النضال من أجل الحرية والعدالة وحقوق الشعوب الأصلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *