حدث في مثل هذا اليوم 12 يونيو 2019، فقدت الأمازيغية صوتًا من أصواتها الندية الشجية، بوفاة المنشد والشاعر محمد بوسعدة، أحد أبرز رموز الإنشاد الديني والأدبي في وادي ميزاب، عن عمر ناهز 65 سنة، بعد صراع مع المرض بمستشفى البليدة بالعاصمة الجزائرية.
وُلد محمد بوسعدة يوم 19 يناير 1954 بمدينة القرارة، في أسرة مزابية عُرفت بالتضحية والعطاء. تلقى تعليمه في مدرسة الحياة ثم في معهد الحياة، وهناك بزغت موهبته الأدبية والفنية، فكان منشطًا للجو الثقافي بالبلدة من خلال الحفلات والأنشطة الفكرية.
زاول مهنة التعليم منذ 1977 حتى وفاته، كما تولى عضوية المجلس الشعبي البلدي سنة 1984. وقد ساهم منذ شبابه في تطوير فرقة حفلات الأعراس، وأسس فرقة البلابل الرستمية التي عبرت عن تراث وثقافة ميزاب، كما كان عضوًا مؤسسًا ومشرفًا فنيًا لجمعية أنغام الحياة منذ سنة 1978، وكان له الفضل في تخريج جيل من المنشدين والفنانين المحليين.
شارك في العديد من المهرجانات الوطنية، وأطر لجان التحكيم في عدة منافسات إنشادية، كما كُرّم في 4 نوفمبر 2010 من طرف مديرية الثقافة لولاية غرداية ضمن فعاليات الأيام الولائية للإنشاد.
تميز بوسعدة بصوته الرخيم، وحضوره البهي في البرامج الإذاعية والتلفزيونية، خاصة في أدعيته وأناشيده التي كانت تذاع كل جمعة، بلغة عربية فصيحة وأمازيغية نقية، عكست حبًا عميقًا للوطن وحنينًا دفينًا للعدالة والكرامة.
ترك وراءه رصيدًا من الأناشيد والقصائد من تأليفه وتلحينه، نُشر بعضها في كتاب “نغمات العندليب”، ليظل صوته حاضرًا في ذاكرة الجزائرين والأمازيغ عموما، وصداه في كل بيت أحب الكلمة الطيبة والنغمة الصافية.