حدث في مثل هذا اليوم، الإثنين 10 فبراير 2025، أن ودّعت الساحة الفنية الأطلسية أحد أعمدتها، حيث رحل إلى جوار ربه حوسى أشيبان، نجل المايسترو موحى ولحسين أشيبان، وأيقونة فن أحيدوس.
كان الراحل يسعى جاهداً إلى حمل مشعل والده، مكرساً حياته لصون هذا التراث العريق، إلا أن الأقدار شاءت أن تخطفه في حادثة سير مأساوية. لفظ أنفاسه الأخيرة صباح اليوم بالمستشفى الجهوي ببني ملال، تاركاً وراءه فراغاً لن يملأه سوى صدى الإيقاع الذي ظل نابضاً في قلبه حتى آخر نَفس.
وُلد حوسى أشيبان في قرية أزرو نايت لحسن، التابعة لإقليم خنيفرة، ونشأ في بيئة فنية أمازيغية أصيلة، متشبعًا بفن أحيدوس الذي برع فيه والده المايسترو موحى ولحسين أشيبان، أحد أعمدة الفن الأمازيغي. منذ صغره، بدأ يرافق والده في العروض والمهرجانات الوطنية والدولية، حيث صقل موهبته واكتسب الخبرة التي جعلته فيما بعد قائدًا لفرقة والده بعد وفاته عام 2016.
لم يكن حوسى أشيبان مجرد امتداد فني لوالده، بل كان مجدّدًا أضاف لمسات خاصة إلى عروض أحيدوس، مما جعله يحظى بشعبية واسعة داخل المغرب وخارجه. مثل والده، كان سفيرًا للثقافة الأمازيغية، وشارك في مهرجانات عالمية، حاملاً راية التراث الأطلسي.
في يوم السبت 8 فبراير 2025، تعرض حوسى أشيبان لحادث سير مروع أثناء عودته من تقديم واجب عزاء لدى أصهار والده في مريرت. اصطدمت سيارته بأخرى نتيجة تجاوز معيب، ما أدى إلى إصابته برضوض وكسور بليغة استدعت نقله إلى مستشفى خنيفرة، ومنه إلى المستشفى الجهوي ببني ملال، حيث وافته المنية فجر الإثنين 10 فبراير 2025، تاركًا صدمة كبيرة في نفوس محبيه وعشاق فنه.
جرت مراسيم تشييع الراحل في موكب مهيب يوم الثلاثاء 11 فبراير 2025، بقرية أزرو نايت لحسن، وسط حضور كبير من سكان المنطقة، أصدقائه وزملائه في المجال الفني، إضافة إلى شخصيات بارزة من الساحة الثقافية والفنية.
ترك حوسى أشيبان بصمة لا تُنسى في تاريخ أحيدوس، وساهم في الحفاظ على هذا الفن وتطويره، شأنه شأن والده. حصل خلال مسيرته الفنية على عدة جوائز وطنية ودولية، وكان موضع تقدير وتكريم، خاصة بعد توشيحه بوسام ملكي عام 2017 اعترافًا بمساهماته في صون التراث الأمازيغي.
رحيله خسارة كبيرة للمشهد الفني الأمازيغي، إلا أن إرثه سيظل خالدًا في وجدان عشاق أحيدوس، ليكمل الجيل القادم المسيرة التي أفنى حياته من أجلها.