وفاة بلعيد آت عمر (بلعيد آيت علي)

حدث في مثل هذا اليوم 12 مايو 1950: توفي الكاتب والشاعر الأمازيغي الكبير بلعيد آيت علي، المعروف أيضًا باسم بلعيد آت عمر أو بلعيد إزارار، تاركًا وراءه إرثًا أدبيًا نادرًا شكل لبنة أساسية في مسار الكتابة الأمازيغية الحديثة.

سيرته:

ولد بلعيد يوم 25 نوفمبر 1909 في بويرة بالجزائر، حيث كانت والدته تعمل معلمة. انتقل في سن الخامسة إلى قريته الأصلية آزرو كلال، حيث تابع دراسته الأولية حتى سنة 1920. ثم اصطحبه شقيقه الأكبر محمد سعيد إلى فرنسا، قبل أن يعود إلى الجزائر سنة 1925 بعد وفاة والده.

تزوج بلعيد مبكرًا، لكن زواجه الأول لم يدم طويلا. قضى شبابه متنقلًا بين قريته، العاصمة الجزائرية، وفرنسا، حيث عمل في المصانع. في سن العشرين، التحق بالخدمة العسكرية، وترقى إلى رتبة رقيب أول، لكنه فقد رتبته لاحقًا بسبب الإدمان على الكحول خلال الحرب العالمية الثانية.

خلال تلك السنوات العصيبة، عانى بلعيد من الضياع والتشرد، خصوصًا بعد انفصاله عن زوجته وفقدان حضانة ابنه رمضان. عاد إلى الجزائر فارًا من الحرب الأوروبية، وعاش مطاردًا من قبل السلطات، متنقلًا بين القرى ومتخذًا من منازل أخواته ملاذًا آمنًا.

بداية الكتابة:

بدأ بلعيد في مارس 1946 كتابة أولى مؤلفاته، بعد تعرفه على الأب الأبيض جول لويس ديغزيل، الذي زوده بأوراق فارغة جمعها بخيط وإبرة، لتكون نواة فهرس التوثيق الأمازيغي الذي أشرف عليه لاحقًا الأب داليه.

كتب بلعيد أول قصة له بعنوان “بو يد ميمين”، مستخدمًا مزيجًا من الحروف اللاتينية المستعارة وبعض الرموز الصوتية المستحدثة، ما جعله من أوائل من حاولوا وضع نظام كتابي للأمازيغية باللهجة القبايلية.

تطور أسلوبه:

  • استلهم كتابته الصوتية من محاولات بوليفة وبن سديدة، لكنه سرعان ما ابتكر نظامه الخاص.

  • أدخل تدريجيًا رموزًا صوتية دقيقة، مثل التفريق بين الزاي العادي (z) والزاي المفخم (ẓ)، وكذلك بين الدال العادي والمفخم.

  • كان من بين أوائل من استعمل الحرف ɛ للتعبير عن العين الأمازيغية.

موضوعات مؤلفاته:

كتب بلعيد في عدة مجالات:

  • القصص: مثل “تاسا”، “تصضبر”، “آت زيك”، “داين دحاكون”.

  • الحكايات الرمزية مع الحيوانات: مثل “الحاج أمشيش”، “التماحوت والذئب”، “يوم تحدثت الأشياء”.

  • نصوص إثنوغرافية: مثل “جدي”، “في حفل العرس”، “عادات الدفن”.

  • القصائد: خصص دفترًا كاملًا جمع فيه أكثر من ثلاثين قصيدة من نظمه، بالإضافة إلى قصائد متفرقة في دفاتر أخرى.

  • دراسة نسائية: خصص دفترًا للحديث عن نساء قريته مثل “ذهبيا آت قاسي”، “زينة آت عمرتش”، و”جوهرة النبيلة”.

كما كتب تحفة أدبية كاملة بعنوان “الولي بواد الرمال (Lwali bbwedrar)”، وتناول في كتاباته سيرته الشخصية مستخدمًا أسماء مستعارة لأفراد عائلته، خصوصًا والدته.

وفاته وإرثه:

توفي بلعيد آيت علي سنة 1950، عن عمر يناهز الأربعين عامًا، بعدما ترك أثرًا لا يُمحى في مسار الكتابة الأمازيغية، إذ اعتُبرت مؤلفاته لاحقًا أهم محتوى أدبي في فهرس التوثيق الأمازيغي للأب داليه، الذي تم نشره سنة 1964.

خلاصة:

بلعيد آت عمر يمثل صوتًا مبكرًا، متمردًا ومجددًا في الأدب الأمازيغي المكتوب. كان سابقًا لزمانه حين حمل قلمه ليؤرخ بالعامية القبايلية، لغة أمهاتنا وجداتنا، واقعًا وأحلامًا وثقافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *