حدث في مثل هذا اليوم 15 مايو 2019 وفاة الباحث الأمازيغي عبد الحفيظ إدريس، مؤلف القاموس الكبير الفرنسي الأمازيغي، عن عمر ناهز 73 عامًا في مدينة بجاية. أقيمت جنازته في اليوم التالي في قريته تمانسين ببلدية بوكسليفا بحضور عدد كبير من أفراد المجتمع المحلي وأصدقاء الفقيد.
مسيرته العلمية:
ولد عبد الحفيظ إدريس في قرية تمانسين وتلقى تعليمه في بجاية، حيث انطلق في مسيرته العلمية التي تميزت بالبحث في اللغة الأمازيغية وثرائها اللغوي. عُرف كمثقف وباحث مستقل بذل جهده لسنوات طويلة في توثيق اللغة الأمازيغية من خلال معجمه الضخم “القاموس الفرنسي الأمازيغي الكبير”، الذي نشره المجلس الأعلى لتيموزغا بالتعاون مع المؤسسة الوطنية للفنون الجميلة (ENAG) في عام 2017.
يحتوي القاموس على أكثر من 65,000 كلمة، مما يجعله من بين أكبر المراجع اللغوية للأمازيغية في العصر الحديث. وكان هذا العمل ثمرة عقود من البحث الميداني والتوثيق الدقيق، حيث جمع عبد الحفيظ إدريس كلمات ومصطلحات من مختلف مناطق تامزغا، بالإضافة إلى استعانته بقواميس أخرى مثل قواميس تشاويت وتاريفيت وتاشلحيت وتامازيغت.
إشادة واعتراف دولي:
حسب الباحث ياسين زيدان، المتخصص في اللغة والثقافة الأمازيغية، فقد رفع هذا القاموس الضخم مكانة اللغة الأمازيغية إلى مصاف اللغات الأم على المستوى الدولي، حيث أصبحت الأمازيغية تحتل المرتبة الأربعين بين 3000 لغة محصاة عالميًا، وذلك بفضل توثيق 65,000 كلمة في أكثر من 2000 صفحة.
إسهاماته الثقافية:
لم يقتصر عمل عبد الحفيظ إدريس على إعداد المعجم، بل كان عضوًا نشطًا في العديد من الجمعيات الثقافية منها جمعية يمّا جوا وجمعية الأمل للتنمية، حيث أقيمت له تكريمات متعددة اعترافًا بإسهاماته في خدمة اللغة الأمازيغية.
وفي تصريح للأديب رشيد أولبصير الذي كتب مقدمة القاموس، أشار إلى أن إدريس رغم مرضه، أصر على إتمام هذا العمل الضخم، وقام بمراجعة مئات المراجع اللغوية والتاريخية للوصول إلى هذا المنجز. وأكد أولبصير أن عمله كان بمثابة “عمل نملة”؛ حيث دقق في كل فصل من فصول القاموس وأوضح أصل كل كلمة بمعانيها وتفاصيلها الدقيقة.
إرثه الثقافي:
يعد “القاموس الفرنسي الأمازيغي الكبير” اليوم مرجعًا لا غنى عنه للباحثين في اللغة الأمازيغية، ويعتبر من الإنجازات الكبرى في توثيق هذه اللغة العريقة، ويظل عبد الحفيظ إدريس رمزًا للعطاء الفكري والثقافي في مجال الحفاظ على التراث الأمازيغي.