وفاة الشيخ خليفة بن سعيد الشيباني

حدث في مثل هذا اليوم 17 مايو 2019 وفاة الشيخ خليفة بن سعيد الشيباني، إمام جامع الفتح سابقًا، وصاحب التلاوة العطرة والأخلاق الكريمة، وأحد أعلام مدينة طمزين بجبل نفوسة في ليبيا.

الميلاد والنشأة:

ولد الشيخ خليفة الشيباني في قرية الحمران بمنطقة الرحيبات سنة 1932م، في بيت علم وفضل، حيث كان والده فقيهًا وإمامًا ومدرسًا للقرآن الكريم. بدأ حفظ القرآن على يدي والده وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والفقه، ليواصل مسيرته العلمية بعد ذلك في جزيرة جربة بتونس، حيث التحق بحلقة الشيخ يونس المثني في جامع “المثانية” بأجيم، ثم تابع مع شيخه إلى جامع بلِّيمس، حيث أكمل حفظ القرآن وبدأ التدريس فيه.

رحلة التجارة والعودة إلى الوطن:

انتقل بعد ذلك إلى مجاز الباب في تونس، حيث عمل في التجارة لعدة سنوات، قبل أن يعود إلى ليبيا سنة 1962م تقريبًا، ويستقر في طرابلس حيث افتتح حمّام سيدي عمران في المدينة القديمة، ليكون ملتقى للأصدقاء ومأوى للمسافرين القادمين من جبل نفوسة، نظرا لقربه من الأسواق ومحطات النقل.

صفات الشيخ ومكانته الاجتماعية:

عرف الشيخ خليفة الشيباني بصفات نبيلة؛ أبرزها الكرم اللامحدود، إذ كان بيته مفتوحًا للضيوف والمحتاجين، سواء كانوا من تونس أو من وادي ميزاب بالجزائر، وكان لا يرد سائلاً قط. هذا الكرم تَجلى في توافد الفقراء والمحتاجين إلى بيته، حتى اضطر في النهاية إلى تنظيم الأمر عبر طلب البطاقات الشخصية لتسجيل من قام بإعطائهم، واستمر هذا التقليد لسنوات طويلة حتى تعذر عليه الحركة بسبب كبر سنه.

الإمامة والعلم:

في سنة 1977م، اختاره الشيخ علي يحيى معمر ليكون إمامًا لمسجد الفتح بطرابلس عند افتتاحه، واستمر في الإمامة لأكثر من عشرين سنة، حيث اشتهر بصوته العذب في تلاوة القرآن الكريم وحفظه للأدعية، وكان يقوم بالدعاء في المناسبات الدينية المختلفة. كما رافق الشيخ علي يحيى معمر في رحلته إلى وادي ميزاب بالجزائر في نفس السنة.

السجن والمعاناة:

في عملية باب العزيزية 1984م، اعتُقل الشيخ مع والده وبعض إخوته وأصدقائه، حيث مكث في السجن ستة أشهر، صابرًا محتسبًا، ذاكرًا لله، ومداومًا على تلاوة القرآن، وكان يوصي السجناء بقراءة سورة يس أربعين مرة ليفرج الله عنهم كربتهم.

أواخر حياته والوفاة:

رغم معاناته من آلام في الركبة منذ الصغر، ظل الشيخ خليفة محافظًا على أداء الصلوات في المسجد حتى بعد تسليم إمامة الصلوات لابن أخته الشيخ يوسف بن خليفة الكوشلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *