حدث في مثل هذا اليوم 22 مايو 1483 توفي القائد المسلم الأسطوري إبراهيم بن علي العطّار، أحد أواخر المدافعين عن الوجود الإسلامي في مملكة غرناطة بالأندلس، وأحد الشخصيات التاريخية التي خلدها الوجدان الشعبي الإسباني، رغم كونه من ألدّ أعداء التاج القشتالي في نظرهم.
نسبه وموقعه:
كان إبراهيم بن علي العطار أخًا لـ مريما (الاسم الأمازيغي لـ “مريم”)، زوجة آخر ملوك بني الأحمر، أبو عبد الله الصغير، الذي سلّم مفاتيح غرناطة سنة 1492 إلى الملكين الكاثوليكيين فرناندو وإيزابيلا.
وعلى عكس موقف صهره الاستسلامي، مثّل إبراهيم بن علي العطار خط الدفاع الأخير عن الكرامة الإسلامية في تلك اللحظة الحاسمة من تاريخ الأندلس.
شجاعة خلدها حتى ذاكرة الخصوم:
عرف العطّار بشجاعته الفائقة وبسالته في المعارك، وشارك في عدة مناوشات وحروب استنزاف ضد القشتاليين، مفضلًا الموت بالسيف على التسليم والركوع.
وقد وصلت مكانته في المخيال الشعبي الإسباني إلى حد تشييد تمثال رمزي له، ووضع اسمه على أماكن عامة في بعض مدن قشتالة، تقديرًا لشجاعته واحترامًا لعدو نزيه قاتل حتى النهاية.
ورغم أن التمثال لا يُجسّد صورته الحقيقية، إلا أن سيفه الشهير محفوظ حاليًا في المتحف الحربي الوطني في لامنشا، ويُنسب إليه عن طريق مصادر تاريخية إسبانية ومحلية.
رمز مقاومة وسقوط أخير:
كان موت إبراهيم بن علي العطار في 22 مايو 1483، إيذانًا بقرب النهاية الفعلية للمقاومة المنظمة، وسقوط الخطوط الدفاعية عن غرناطة، التي ستُسلَّم لاحقًا دون قتال في 1492.
ويمثل العطار أحد رموز الشرف العسكري والوفاء لعقيدته وهويته، وهو من الشخصيات التي بقيت منسية في التاريخ الإسلامي رغم الاحترام الذي لاقاه من أعدائه المباشرين.
ملاحظة مهمة:
سوف نأتي لاحقًا على ذكر أخته مريما، التي توفيت بعده بحوالي عشر سنوات، في سياق الحديث عن الجانب الإنساني من قصة غرناطة، ونضال النساء المنسيات في خضم انهيار الأندلس.
رحم الله القائد إبراهيم بن علي العطار، وخلّد ذكراه في ضمير كل حرّ لا يساوم على الكرامة.