مقتل المناضل الشيوعي هنري فرانسوا مايو

حدث في مثل هذا اليوم 5 يونيو 1956، قُتل المناضل الشيوعي هنري فرانسوا مايو (Henri François Maillot) في اشتباك مسلح مع القوات الفرنسية بالقرب من مدينة أورليانفيل (الشلف حاليًا) في الجزائر، بعد أقل من شهرين من تنفيذه واحدة من أبرز عمليات التمرد الفردية ضد الجيش الفرنسي خلال حرب التحرير الجزائرية.
ولد مايو يوم 11 يناير 1928 في العاصمة الجزائرية لعائلة من “الأقدام السوداء” (الأوروبيين المولودين في الجزائر)، وكان والده موظفًا بلديًا ونقابيًا في اتحاد الموظفين البلديين ذي التوجه الشيوعي. نشأ هنري على أفكار اليسار والتحق مبكرًا بـاتحاد الشباب الديمقراطي الجزائري، كما عمل محاسبًا في الجريدة الشيوعية “ألجي ريبوبليكان”، ومثّل الجزائر في مؤتمرات شبابية دولية في كل من براغ ووارسو.
رغم خلفيته الشيوعية، تطوع للخدمة في الجيش الفرنسي، وأقسم آنذاك أنه قطع صلته بالحزب. لكن ما شهده لاحقًا من مجازر، خصوصًا مجزرة فيليبفيل (قالمة وخراطة)، جعله يغيّر موقفه بشكل جذري.
في 4 أبريل 1956، قاد مايو قافلة عسكرية كانت ترافق شاحنة أسلحة من مليانة إلى الجزائر العاصمة. وحين وصلوا، استغل فرصة ذهاب الجنود لتناول الإفطار، واستولى على الشاحنة وطلب من السائق جاك دوميرغ قيادتها إلى غابة بالقرب من باينام. عُثر لاحقًا على السائق مربوطًا إلى شجرة، أما مايو فاختفى مع حمولة الشاحنة من الأسلحة والذخيرة، والتي ضمّت رشاشات وبنادق ومسدسات وقنابل يدوية.
بعد يومين، أعلنت حركة “مقاتلو التحرير” (الجناح المسلح للحزب الشيوعي الجزائري السري) انضمام مايو إلى صفوفها، كما أرسل هو شخصيًا بيانًا مطبوعًا إلى وحدته السابقة، وإلى الصحافة، يشرح فيه أن ما فعله استجابة لنداء حزبه الذي دعى إلى تسليح المجاهدين.
أثار الحدث ضجة كبيرة في الصحافة الفرنسية بالجزائر، واعتبرته صحيفة “لو إيكو دالجير” دليلاً إضافيًا على “التواطؤ بين الشيوعيين والإرهابيين”. وفي 22 مايو 1956، حُكم عليه بالإعدام غيابيًا.
وفي 5 يونيو 1956، رُصدت مجموعة مسلحة في منطقة لم تكن معروفة سابقًا بالنشاط الثوري قرب بُودوان، شرق أورليانفيل، وتعرضت لهجوم من القوات الفرنسية، ما أدى إلى مقتل سبعة، بينهم مايو ورفيقه موريس لابان، وهو مؤسس الحزب الشيوعي الجزائري وواحد من قدامى محاربي الحرب الأهلية الإسبانية.
تكريمًا له، دُشن نصب تذكاري لمايو في الجزائر عام 2002 من قبل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ليُخلد اسمه كأحد الشهداء الأوروبيين الذين التحقوا بصفوف الثورة الجزائرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *