حدث في مثل هذا اليوم 2 مايو 2020، توفي الفنان الأمازيغي العالمي إيدير، واسمه الحقيقي حميد شريت، عن عمر ناهز 71 سنة، بعد مسيرة فنية وإنسانية حافلة، قدم خلالها الكثير للفن الأمازيغي، وكان سفيرًا صادقًا للموسيقى والثقافة الأمازيغية عبر العالم.
وُلد إيدير سنة 1949 في قرية أيت لحسين قرب تيزي وزو في منطقة القبائل الكبرى بالجزائر. التحق في البداية بكلية الجيولوجيا، وكان يستعد للعمل في قطاع الطاقة، قبل أن يقوده القدر إلى عالم الفن حين أدى أغنية “أفافا إينوفا” سنة 1973، والتي كانت أول أغنية أمازيغية تصل إلى العالمية، وتُرجمت إلى لغات عدة، لتصبح رمزًا لهوية شعب، ونقطة تحول في الأغنية القبائلية.
عُرف إيدير بأخلاقه الرفيعة وتواضعه الجم، وكان من الفنانين القلائل الذين جمعوا بين الالتزام الفني والعمق الثقافي، دون الانخراط في صراعات سياسية مباشرة، بل كان يحمل قضيته بهدوء وكبرياء عبر الكلمة واللحن، مؤمنًا بأن الفن رسالة وهوية، وليس مجرد تسلية.
عاش إيدير معظم حياته في المهجر، وتحديدًا في فرنسا، لكنه لم يتخلّ يومًا عن لغته وهويته، وجاب عواصم العالم معرفًا بالموسيقى الأمازيغية، ومقدّما صوت القبائل والمغرب الكبير على مسارح باريس، مونتريال، بروكسل، جنيف، وغيرها. تعاون مع كبار الفنانين العالميين مثل ماكسيم لوفوريستييه، فرانسيس كابريل، دانييل لافوا، وخالد.
ترك خلفه عدة ألبومات خالدة من بينها:
-
A Vava Inouva (1976)
-
Les Chasseurs de Lumières (1993)
-
Identités (1999)
-
Ici et Ailleurs (2017)
كان إيدير لا يغني فقط، بل يروي تاريخًا، ويحمل ذاكرة شعب، ويزرع السلام من خلال الأوتار والكلمات.
برحيله، فقدت تامازغا والعالم الأمازيغي صوتًا لا يُعوض، لكن إرثه سيبقى خالدًا في ذاكرة الأحرار، وعند كل من آمن أن الأمازيغية قادرة أن تخاطب العالم بلغة الفن والكرامة.
رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته.