حدث في مثل هذا اليوم 12 مايو 1453، توفي الإمام الأمازيغي القبائلي أبو إسحاق إبراهيم بن فايد الزواوي، المعروف بـ سيدي بوسحاقي، الذي يُعتبر أحد أعلام المذهب المالكي في شمال إفريقيا، وممن ساهموا في ترسيخ تعاليمه وتعليمه في منطقة القبائل.
النشأة والتعليم:
-
وُلِد سيدي بوسحاقي في بومرداس بمنطقة القبائل، في بيت علم ودين حيث حفظ القرآن الكريم وتعلّم مبادئ الفقه الإسلامي في جبال جرجرة، وتحديدًا في زاوية الخشنة التي كانت تُعدّ مركزًا علميًا مهمًا في ذلك الزمان.
-
انتقل لاحقًا إلى مدينة بجاية، التي كانت حينها منارة للعلم والمعرفة في المغرب الأوسط، وهناك تتلمذ على يد الشيخ علي بن عثمان المنجلاتي الزواوي رفقة زميله في الدراسة الشيخ عبدالرحمن الثعالبي، أحد أعلام التصوف والعلم في الجزائر، والذي يُعرف ضريحه اليوم في مسجد سيدي عبدالرحمن في الجزائر العاصمة.
شيوخه ومعاصروه:
-
كان من أبرز أساتذته الشيخ عبدالواحد الغرياني، أحد علماء تونس المشهورين، ومن أصول ليبية.
-
عاصر كوكبة من العلماء الأمازيغ البارزين، مثل:
-
الشيخ أمحمد بن عبدالرحمن المعروف بـ بوقبرين.
-
الشيخ عبدالرحمن الثعالبي، الذي اشتهر بعلوم الفقه والتصوف في الجزائر والمغرب الأوسط.
-
مؤلفاته وأعماله العلمية:
-
تفسير القرآن الكريم: شرح مفصل لآيات الكتاب الحكيم معتمدًا على المذهب المالكي ومنهج علماء بجاية في التفسير.
-
شرح ألفية بن مالك: تناول فيه قواعد النحو والصرف بأسلوب مبسّط يناسب طلبة العلم في زمانه.
-
تلخيص مفتاح الأصول: تقديم لأهم قواعد أصول الفقه بأسلوب مبسّط وميسر.
-
شرح مختصر الشيخ الخليل: يُعدّ هذا الشرح من أبرز مؤلفاته، وقد قام الشيخ الطاهر الزاوي، مفتي الديار الليبية سابقًا، بتحقيقه لاحقًا، ويُعتبر مرجعًا مهمًا في الفقه المالكي.
إرثه العلمي وامتداد نسبه:
-
تميز نسب سيدي بوسحاقي بأسماء أمازيغية أصيلة يمكن الاستفادة منها في توثيق التراث الأمازيغي، مثل:
-
تابراهيمت
-
تالة أو فلة
-
كان سيدي بوسحاقي رمزًا للعلم والفقه في منطقة القبائل، وترك بصمة واضحة في مجال التعليم الديني ونشر المذهب المالكي في المنطقة، وظلت آثاره العلمية تُدرّس لقرون بعد وفاته.