حدث في مثل هذا اليوم 8 سبتمبر 1933، صدر العدد الأول من جريدة “الأمة الجزائرية”، التي أسسها الشيخ إبراهيم أبو اليقظان، لتكون سابع جرائده الإصلاحية والسياسية، وواحدة من أطولها عمرًا وأكثرها تأثيرًا، حيث صدر منها 170 عددًا ما بين عامي 1934 و1938، قبل أن تُمنع وتُصادر من قبل سلطات الاحتلال الفرنسي بسبب خطها التحرري.
محتوى الجريدة ورسالتها:
جريدة “الأمة” لم تكن مجرد صحيفة، بل كانت منبرًا ناطقًا بإرادة الشعب الجزائري في زمن عزّ فيه الصوت الحر، وتنوعت محاورها بين:
-
القضايا الوطنية والسياسية: تناولت نشاط جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وتابعت تطورات المؤتمر الإسلامي الجزائري، وأبدت اهتمامًا واضحًا بـحزب الشعب الجزائري.
-
قضايا الإصلاح الشامل: دينيًا، اجتماعيًا، أخلاقيًا، ثقافيًا وتربويًا، في انسجام مع فكر النهضة التي كان أبو اليقظان أحد أعلامها.
-
مناهضة الاستعمار الفرنسي: فضحت سياسات الإدماج والتجنيس والتبشير، وكشفت أساليب القمع والتفرقة والتمييز التي كانت تمارسها فرنسا الاستعمارية.
-
التواصل المغاربي-المشرقي: أراد أبو اليقظان من خلال “الأمة” أن يربط بين جناحي الوطن العربي والإسلامي، ويُطلع القارئ المغاربي على أحوال إخوانه في المشرق، والعكس كذلك، في محاولة لكسر العزلة الثقافية والسياسية التي فرضها الاستعمار.
نضال رغم القمع:
ورغم محدودية الإمكانيات المادية، ورقابة الإدارة الاستعمارية، فإن الجريدة استطاعت أن:
-
تعبّر بصدق عن هموم الشعب الجزائري وآماله.
-
تفضح المؤامرات على الجزائر والمغرب الكبير.
-
تحافظ على خطاب إصلاحي تنويري حتى في أحلك الظروف.
مصادرة وتعطيل:
نجاح الجريدة وخطها التحرري أزعج السلطات الفرنسية بشدة، ما أدى إلى تعطيلها ومصادرتها عدة مرات، إلى أن تم توقيفها نهائيًا سنة 1938، ضمن حملة خنق الصحافة الوطنية الحرة.