تظاهرة ايوزان نـ حمو و الحاج

ئوزان ، Iwzan ,ⴰⵡⵣⴰⵏ ، أو ما يسمى ادشيشة في الدارجة المغاربية ، و في الحقيقة متداول في القواميس العربية على أنه من فصيح اللفظ العربي و هو طَعامٌ رقيقٌ من قمحٍ مَدْقوقٍ
مطْحون طَحْناً غَلِيظاً.
و ايوزان من الاطباق العريقة لدى الأمازيغ منذ أزمان غابرة، مرتبطة بالأرض ، و الفلاحة ، و طلب الغيث، و لا زال عبقها يزكو ويفشي سلام من ركزوا هاهنا وشيدوا حضارة مخضبة بعرق كدهم و معاناتهم و صراع مع الطبيعة ، من اجل البقاء و المجايلة والتواصل. و بنو مزاب كغيرهم من شعوب الأمازيغ يولونه اهتماما بالغا في مناسباتهم الإجتماعية ، ذات طابع الفرح ، المرتبط باللّمة و اللحمة عندهم و هو طعام الضعفاء و السواد الأعظم من الناس ، يطهى في وعاء كبير غالبا ما يكون من معدن النحاس يدعى امنّاس . و عملية التحضير و الطهي تدعى ٱمودي ، قد يكون لها علاقة بالقربان و التعبد . لأن من معاني امودي/ امود، ⴰⵎⵓⴷⵉ , ⴰⵎⵓⴷ ، في التنوعات اللهجية الأمازيغية التحضير ، الإنجاز ، البذر ، الصلاة ، العيد .
علاوة على ذلك ، فلفظة #ايوزان تحمل عدة دلالات و معان سامية، و لعل أبرزها التضامن و مد يد المساعدة ، هو مبهج الفقراء و الطبقة الكادحة في المجتمع . و لو تعمقنا في الحقل السيميائي ، خصوصا إن لفظة ايوزان قريبة جدا في النطق من #تيويزا ، و #تاونزا ، و #اوس ، #تيويزي، #تيوسي ، كلها ذات دلالات المساعدة و البهجة مع تبادل الحروف فيما بينها. فمالك السعد او ذي الحظ يقال له *يونز ، من انًاز ، فما #ايوزان الا تبادل حروف مع #تاونزا .( ينظر المعجم العربي الامازيغي للأستاذ محمد شفيق ج1 / ص 276.
كما ان طبق ايوزان بتغردايت احدى قرى وادي مزاب ، مرتبط بشخصية محلية اسمه الشيخ حمو و الحاج
فيقال،#ئوزان_نـ_داديك_حمو_ولحاج” ، و حسب المخيال الجمعي او الذاكرة الشعبية ، يحكى أنه أصاب المنطقة قحط، أو ما يعرف بتورمزين ، (ئيلان ئمسّاسن ) اي سنوات الجفاف، اين امسكت الأرض خصوبتها ، فغارت العيون ، فاضطر الناس إلى استشارة شيخهم ، حمو و الحاج فارشدهم إلى أداء صلاة الإستسقاء . فقام يعظهم طالبا منهم قبل الصلاة ، وجوب تصفية القلوب من الإحن و الأحقاد ، و رد المظالم و العفو و السماح بين أوساط المجتمع . فكان ذلك ، و صلى الشيخ بهم طالبين الله ان يغيثم بصيب نافع، فاستجاب المولى لهم فتهاطل الغيث و تدفقت الغدران و امتلأت السدود و تعالت طلقات البارود ( لوجوه) و عمت الفرحة القلوب ، و لهجت الحناجر بالذكر و التهاليل شكرانا لله :
بسم الله يا الله يارحمان
يا رحيمنا اللهم أرحمنا
أداديك حمو ولحاج آياها آياها
آلشا لوقتو أنملاڨا دا .
ولا يزال المزابيون إلى يومنا هذا يحتفلون بهذه المناسبة التي أصبحت مرتبطة بفصل الصيف ( انفدو) ما يسمى ب اعمار اي النزوح إلى البساتين إلى غاية موسم الخريف ( تاكرزت) في نهاية شهر توبر و بداية شهر اوّمبير
فيه تتأهب العائلات للعودة من الواحة إلى القصر ، بعد الإنهاء من جني التمور وغلل ذلك الموسم،
ما يسمى بـ ألاّي سڨ وعمار يكون يوم جمعة ، و طهي #ئوزان يكون يوم الأثنين من أخر شهر توبر ، في احتفالي بهيج . ومن خلال هذين الطقسين او العادتين تحيى وتؤدى بعض الممارسات التراثية تساهم في الحفاظ على الذاكرة الشعبية وأساسها النساء و الأطفال. وقصر غرداية تقريبا هو الوحيد الذي لا يزال الى اليوم يحافظ عليها و يضفي عليها طابع التكافل و التضامن من كبير و صغير، لما لها من أهمية في ترسيخ قيم شكر نعم المولى ، و تظافر الجهود و بث الروح الجماعية ، وكسر للرتابة وتجديد للعزائم .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *