حدث في مثل هذا اليوم 11 نوفمبر 1933، وفاة الشيخ الفاضل العالم المربي محمد الحبيب بن عبد الرحمن بن عزالدين الغدامسي، أحد أعلام مدينة غدامس، الذي كرس حياته للعلم والتعليم وخدمة المجتمع المحلي.
نشأته وتعليمه:
-
وُلِد في غدامس سنة 1860م (1280هـ)، في عائلة علمية ودينية، وتوفي والده وهو صغير فكفله أخوه الأكبر عبد الله، الذي رعاه تربية صالحة وحفظه القرآن الكريم، وأخذ مبادئ العلوم على يد ابن عمه الشيخ مصطفى عزالدين.
-
التحق بـ جامع الزيتونة في تونس لطلب العلم، ثم واصل تعليمه في الأزهر الشريف بمصر، حيث كان له حظ وافر من العلم في فنونه المختلفة.
-
من شيوخه في الزيتونة: مصطفى بن الخوجة التونسي، وذكر هذا في إجازته التي منحها لتلميذه محمد الهاشم ضوي، ولا تزال محفوظة في مكتبة عائلة ضوي.
حياته العملية والعلمية:
-
خلال فترة دراسته في تونس، كان يدير تجارة بسيطة في سوق العطارين قرب جامع الزيتونة، حيث كان يبيع العطور وبعض البضائع، ونجح في جلب مال وفير مكنه من العودة إلى غدامس بثروة جيدة.
-
أدّى فريضة الحج، وأثناء مروره بمصر اتصل بشيوخ الأزهر الشريف، وواصل طلب العلم هناك.
-
بعد عودته إلى غدامس، كان حريصًا على نشر العلم بين أبناء مجتمعه، فكان يُلقي الدروس في المساجد، ويستقبل طلبة العلم في منزله، وتخرج على يديه نخبة من العلماء والمشايخ.
مناصبه وإسهاماته:
-
تولى الفتوى في غدامس لسنوات طويلة، كما كان عضوًا في مجلس شورى الجمهورية التي تأسست سنة 1918م، وعضوًا في المحكمة الشرعية الكبرى.
-
شغل منصب وكيل أوقاف غدامس، واعتنى بترميم المساجد وتجهيزها، وكان مسجد عين الفرس أحب المساجد إليه، حيث أعاد بناءه، وداوم على إحياء لياليه بالقرآن الكريم والدروس الدينية.
-
اهتم بالزراعة وغرس النخيل، وكان معروفًا بنجاحه في هذا المجال، حيث اعتبرها مصدر رزق إضافي إلى جانب العلم والتعليم.
محطات من حياته:
-
أصيب بفقدان البصر في أواخر حياته، فسافر إلى تونس للعلاج، حيث أجريت له عملية جراحية أعادت إليه بصره، وكان يردد دائمًا مقولته الشهيرة:
“سافرت إلى تونس جاهلاً وعدت منها متعلماً، وسافرت إليها فقيرًا وعدت منها غنيًا، وسافرت إليها أعمى وعدت منها بصيرًا”.
وفاته:
-
توفي في غدامس ليلة 12 رجب سنة 1353هـ الموافق 11 نوفمبر 1933م، وشيّع إلى مثواه الأخير في مقبرة سنينة في موكب خاشع، تاركًا وراءه علمًا وذكرى طيبة بين الناس، وثروة لا بأس بها، ولم يخلف عقبًا.
رحم الله الشيخ محمد الحبيب بن عبد الرحمن بن عزالدين الغدامسي، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه من علم وعمل في خدمة مجتمعه وأمته.