أصغر فتاة في ليبيا تقدم برنامج على الراديو

حدث في مثل هذا اليوم 3 مايو 2012، أطلقت الطفلة ملاك ماگورة، البالغة من العمر 12 سنة، أول برنامج إذاعي باللغة الأمازيغية على أثير قناة الشبابية التابعة للدولة الليبية، وهو ما شكّل منعطفًا رمزيًا مهمًا، لا سيما أن القناة كانت لسنوات أداة لتعريب الخطاب الإعلامي ومحاربة الهوية الأمازيغية.

جاء البرنامج بعنوان “ئبوشيلن ن تاگراولا” (أزهار الثورة)، وكان بمثابة نافذة مشرقة تنفتح لأول مرة من داخل الإعلام الرسمي الليبي على اللغة الأمازيغية، بعد عقود من التهميش والإنكار. أظهر البرنامج بساطة في التقديم وصدقًا عميقًا في الانتماء للغة والثقافة، وجذب مستمعين من مختلف مناطق طرابلس الكبرى، كما لقي تفاعلًا إيجابيًا واسعًا من جمهور لم يكن يُتوقّع أن يتفاعل مع المحتوى الأمازيغي بتلك السرعة والحماسة.

لكن التجربة لم تكن خالية من العراقيل؛ إذ واجه البرنامج منعًا من البث في أولى محطاته من قبل مديرة القناة، السيدة ابتسام عبد المولى (بحسب ما ذُكر)، والتي أبدت مواقف عدائية وعنصرية تجاه الأمازيغية. اتصلت ملاك حينها وهي تبكي، لتُروى القصة لاحقًا عن سلسلة من المواقف الداعمة والضاغطة من إعلاميين ونشطاء أمازيغ، كان من بينهم زياد الحجاجي وأكسل الشاوش، إلى أن تم فرض عودة البرنامج.

كما يُذكر أن وكيل وزارة الثقافة آنذاك، ربيع شرير، انحاز لموقف مديرة القناة، وحاول تبرير المنع بأساليب ملتوية، مما أدى إلى مقاطعته من قبل الفاعلين الأمازيغ ورفض التواصل معه.

في هذا السياق، بزغ نجم الإعلامية لميس القبلاوي، التي انضمت لاحقًا لنفس الإذاعة وقدّمت برامج لتبسيط المناهج التعليمية باللغة الأمازيغية لمساعدة أولياء الأمور، في خطوة نالت استحسانًا واسعًا وأكدت على دور الإعلام في ردم الفجوة التعليمية والثقافية بين اللغة الأمازيغية والمتلقّي.

هذه الحادثة تمثّل علامة فارقة في مسار تطبيع اللغة الأمازيغية مع الإعلام الرسمي الليبي، وتؤرخ لبداية كسر أحد الأسوار الرمزية التي فصلت الأمازيغ عن إعلامهم الوطني لعقود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *