حدث في مثل هذا اليوم 15 يوليو 2018، توفي الفنان والمُلحن الأمازيغي الكبير جمال علام في المهجر بعد معاناة مع المرض، عن عمر ناهز 71 عامًا، تاركًا خلفه مسيرة فنية غنية بالعطاء والإبداع، وذاكرة موسيقية خالدة في قلوب أبناء القبايل وشعوب شمال إفريقيا عامة.
وُلد جمال علام سنة 1946 في مدينة بجايت (بجاية) بمنطقة القبايل، الجزائر، وسط عائلة متشبعة بالثقافة الأمازيغية. منذ صغره، أظهر شغفًا بالموسيقى، فانضم إلى الكونسرفاتوار المحلي حيث تتلمذ على يد الفنان الشيخ صادق البجاوي وتعلم الموسيقى الأندلسية والموسيقى الشعبية العاصمية، مما شكّل مزيجه الفني الخاص لاحقًا.
في عام 1967، سافر إلى فرنسا، حيث عمل في أحد المسارح بمدينة مرسيليا، وهناك تعرف على كبار الفنانين الفرنسيين مثل جورج موستاكي، جورج براسانس، وليو فيري. هذا الاحتكاك أثّر في شخصيته الفنية ووسع آفاقه الموسيقية، وجعله ينخرط في الأوساط الثقافية والفنية بعمق.
عاد إلى الجزائر ليشغل منصب مقدم برامج بالقناة الإذاعية الثالثة، ثم مديرًا فنيًا لنادي La Voûte بالعاصمة، حيث ساهم في جلب كبار الفنانين وتنظيم حفلات حضرها نخبة من المثقفين الجزائريين مثل الرسام محمد إسياخم، والكاتب والفيلسوف كاتب ياسين.
في عام 1973، أصدر ألبومه الأول بعنوان “مارا ديوغال”، والذي عرف نجاحًا واسعًا. تبعته ألبومات أخرى ناجحة مثل “سي سليمان” سنة 1981، و**”وساليمو”** سنة 1985 الذي نال جوائز عالمية. كانت أولى حفلاته الكبرى في قاعة الموقار بالجزائر العاصمة، ومنها انطلقت رحلته نحو الشهرة داخل وخارج الجزائر.
طوال مسيرته، قدّم حفلات في فرنسا، الولايات المتحدة، وإسبانيا ودول أوروبية أخرى، حاملاً صوته الأمازيغي إلى منصات العالم. غنى بالأمازيغية القبائلية أساسًا، إلى جانب بعض الأغاني بالعربية والفرنسية، ولامس في كلماته قضايا الهوية، الحب، الحرية، والهم الإنساني.
تميز جمال علام بمواقفه المبدئية ودعمه للفنانين الشباب، حيث لم يبخل يومًا بخبرته أو إنتاجه لصالح الأصوات الصاعدة. كان فنانًا مثقفًا، يحمل في أغانيه رسائل إنسانية عميقة، ويُعدّ من روّاد الأغنية الأمازيغية الحديثة في الجزائر.
برحيله، فقدت الساحة الفنية أحد أعمدتها، لكن أغانيه الخالدة ستبقى تنبض بالحياة في ذاكرة كل من عشق الفن الأمازيغي الأصيل.
رحم الله جمال علام، وأسكنه فسيح جناته.