حدث في مثل هذا اليوم 19 أبريل 2006، ألقى سيف الإسلام القذافي خطابًا مثيرًا للجدل أمام ما عُرف لاحقًا بـ**”الروابط الشبابية”**، دعا فيه الحضور إلى أن “يحتفلوا بالأمازيغية، ويتغنوا بها، ويتعلموها، ويحافظوا عليها”، مؤكدًا أن “لا شيء في القانون يمنع ذلك”. وقد اعتُبر هذا الخطاب حينها تحولًا لافتًا في خطاب النظام الليبي تجاه الأمازيغية، التي كانت لسنوات طويلة تُعامل بالتهميش والإنكار التام.
قراءات متباينة للخطاب
-
اعتبر البعض أن الخطاب إشارة إلى انفتاح حذر من النظام على القضية الأمازيغية، ربما مدفوعًا بالتحولات الإقليمية والدولية، ومحاولات تجميل صورة الدولة أمام الخارج.
-
في المقابل، رأى كثيرون أن الأمر لا يعدو أن يكون فخًا استخباراتيًا، هدفه كشف شبكات النشطاء الأمازيغ، وجمع المعلومات عنهم، خصوصًا أن الخطاب تزامن مع تصعيد في القمع الخفي واعتقالات لاحقة في مناطق جبل نفوسة وزوارة.
الخطاب السابق في يفرن
-
سبق هذا الخطاب زيارة سيف الإسلام القذافي لمدينة يفرن يوم 28 أغسطس 2005، حيث ألقى خطابًا مشابهًا حاول فيه التقرب من الأهالي واللعب على وتر الهوية المحلية.
-
للأسف، انجرف عدد من المتصدرين للمشهد آنذاك إلى التطبيل المفرط، حتى وصل الأمر ببعضهم إلى:
-
اقتراح تسمية “ميدان يفرن” بـ”ميدان سيف القذافي”.
-
واقترح آخرون أن يكون “يوم زيارة سيف” عيدًا سنويًا للاحتفال المحلي.
-
موقف تاوالت والمجتمع الأمازيغي الحقيقي
-
تناول موقع تاوالت هذه الأحداث في حينها بمقالات تحليلية نقدية قوية، محذرًا من التوظيف السياسي المشبوه لهذا “الانفتاح الكاذب”.
-
وقد أدت تلك الخطابات إلى انكشاف ما عُرف لاحقًا بـ”الأمازيغ الخضر”، وهم ثلة من الوجوه التي تبنّت خطاب النظام وتورطت في تمجيد رموزه.
-
مع ثورة 17 فبراير 2011، انفضح دور بعض هذه الشخصيات، ورغم أن بعضهم وصل إلى مناصب عليا في “ليبيا الجديدة”، إلا أن المجتمع الأمازيغي لم ينسَ مواقفهم الانتهازية، ولا يزال يعتبرهم رموزًا للتطبيع مع التهميش والخذلان التاريخي.
في الختام
خطاب 19 أبريل 2006 لم يكن مجرد تصريح عابر، بل كان مرآة مكشوفة لأسلوب النظام في المراوغة والاحتواء والضرب من الداخل.
وقد أثبتت الأيام أن القضية الأمازيغية لا يُدافع عنها بالتصريحات المرتجلة، بل بالمواقف الصلبة والعمل الميداني، والثبات على المبدأ في وجه السلطة، لا بجانبها.