حدث في مثل هذا اليوم 23 أبريل 749، شهد العالم الإسلامي سقوط دولة بني أمية، وهي واحدة من أقدم وأطول الخلافات الإسلامية، التي امتدت منذ سنة 661م حتى نهاية حكمها رسمياً سنة 750م، عقب المعركة الشهيرة على نهر الزاب الكبير، والتي مهدت الطريق لقيام الدولة العباسية.
كان لسقوط بني أمية أثر بالغ في تاريخ شمال إفريقيا، حيث عانى الأمازيغ، سكان المنطقة الأصليون، من الظلم والاستغلال الممنهج على يد العديد من ولاة بني أمية. سُجل في تلك الحقبة القتل والسبي والنهب باسم الدين، وواجه الأمازيغ، خصوصًا بعد مشاركتهم في الفتوحات الإسلامية، خذلانًا واستعبادًا بدل الشراكة والعدل، وهو ما فجّر العديد من الثورات، أشهرها ثورة الكاهنة وثورة ميسرة المطغري.
سقوط الأمويين لم يكن مجرد تغير في الحكام، بل مثل نقطة تحول فارقة أتاحت للأمازيغ لاحقًا أن يؤسسوا دولًا إسلامية مستقلة تحكم من طرفهم، مثل الدولة الرستمية في تاهرت، والفاطمية، والمرابطية، والموحدية، والمرينية، والزيانية. وهي تجارب جديرة بالبحث والتأمل في سياقها الخاص.
منذ بدايتها، قامت الخلافة الأموية على أسس الوراثة والقوة والغلبة، فيما عُرف بـ”الملك العضوض”، خلافًا لما دعت إليه الشورى في الإسلام. وقد عمد بعض الخلفاء والعلماء في تلك الحقبة إلى تأصيل شرعي للسلطة المطلقة، وظهر ما سُمي بـ”فقه طاعة أولي الأمر”، والذي حُرّمت فيه الثورة أو الاعتراض على الحاكم ولو كان جائرًا. وساهمت هذه الذهنية في تقديس السلطة والتغطية على المظالم، بل وتم اختلاق أحاديث نبوية موضوعة لتعزيز هذا التوجه، وهي ممارسات ما تزال تؤثر في فكر بعض التيارات الدينية حتى اليوم.
إن هذه اللحظة التاريخية في 23 أبريل 749، لا تمثل فقط نهاية حكم الأمويين، بل بداية مرحلة من الوعي والتحرر السياسي والديني في شمال إفريقيا، حيث بدأت الشعوب المهمشة، وعلى رأسها الأمازيغ، بالتعبير عن أنفسهم عبر دول وأنظمة حكم كان لهم فيها الكلمة العليا.