الماريشال أمزيان ريفي خدم إسبانيا بإخلاص

حدث في مثل هذا اليوم 1 مايو 1975، توفي الماريشال محمد أمزيان، أحد الشخصيات العسكرية المثيرة للجدل في تاريخ الريف المعاصر، إذ ارتبط اسمه بالمعارك التي خاضها ضد أبناء وطنه في الريف، سواء في صفوف الجيش الإسباني أو لاحقًا في خدمة المخزن المغربي.

ينحدر محمد أمزيان من أصول ريفية أمازيغية، وقد تلقى تعليمه العسكري في الكلية الحربية الإسبانية خلال عهد الملك ألفونسو الثالث عشر، ليصبح لاحقًا أول مسلم يشغل رتبة ماريشال في الجيش الإسباني. كانت تلك سابقة خطيرة، لكنها تكشف طبيعة السياسات الاستعمارية في تجنيد أبناء المستعمرات لخدمة مشاريعها العسكرية والسياسية.

عرف أمزيان بشراسته في المعارك، خصوصًا خلال الحرب الأهلية الإسبانية، حيث شكّل فرقة عسكرية من الريفيين قاتلت إلى جانب الجنرال فرانكو ضد الجمهوريين الإسبان. وكان يُعرف آنذاك بـ”قاهر الخصوم”، وأثار اسمه الرعب في أوساط من عرفوا قسوة بطشه وعنفه المفرط.

وبمكافأة لخدماته، عُيّن حاكمًا عامًا لجزر الكناري، منصب رفيع لا يُمنح إلا لكبار القادة العسكريين الموثوق بولائهم. لكن المفارقة الأعجب أنه التحق لاحقًا بجيش المخزن المغربي بنفس الرتبة العسكرية، وهي خطوة مثيرة للتساؤل: كيف يُعقل أن يتحول قائد عسكري خدم المستعمر إلى جيش دولة من المفترض أنها نالت استقلالها من هذا المستعمر؟

يتهمه أهالي الريف، وبحق، في نقطتين أساسيتين:

  1. مشاركته في حرب أنوال إلى جانب الجيش الإسباني ضد عبد الكريم الخطابي والمجاهدين الريفيين، ما جعله في نظر كثيرين خائنًا للقضية الوطنية.

  2. انخراطه مع المخزن المغربي في قمع انتفاضات الريف، خاصة انتفاضة 1958-1959، حيث واجهها النظام بقوة عسكرية غاشمة شارك فيها أمزيان، ما عمّق الجراح بينه وبين أبناء منطقته.

يبقى محمد أمزيان نموذجًا مركبًا لشخصيات عسكرية أمازيغية وُضعت بين مطرقة الولاء للسلطة وسندان الانتماء للشعب، واختارت — كما يرى كثيرون — الجانب الخاطئ من التاريخ، تاركة إرثًا من الدم والخذلان في ذاكرة الريف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *