وفاة الشيخ وناسي المعروف بـ حفة أزول

حدث في مثل هذا اليوم 18 مايو 2022 رحل عن الشيخ وناسي المعروف بـ حفة أزول، أحد أبرز رموز الحركة الأمازيغية في منطقة الأوراس، وابن مدينة تمسراتن في ولاية ماسكولا (خنشلة) بالجزائر. كان الشيخ وناسي مناضلًا مؤمنًا بقضية الأمازيغية، وساهم في نشر الوعي الثقافي واللغوي بين الشباب، خاصة في منطقة الأوراس.

السيرة والمسيرة:

ولد الشيخ وناسي في منطقة تمسراتن، حيث نشأ في بيئة تجمع بين التقاليد الأمازيغية الأصيلة والتعايش الاجتماعي. منذ شبابه، برز كأحد المدافعين عن اللغة والثقافة الأمازيغية، وعمل على تعزيز الوعي بهذه الهوية بين الشباب، مستندًا في ذلك إلى المعرفة العميقة بالموروث الثقافي للمنطقة.

علاقته بالمناضلين الأمازيغ:

كان الشيخ وناسي صديقًا مقربًا للمناضل الأستاذ الساسي عابدي، حيث جمعتهما علاقة نضالية قائمة على الدفاع عن الأمازيغية ونشر الوعي الثقافي في منطقة الأوراس. شكلت هذه الصداقة أحد أركان الحركة الأمازيغية في المنطقة، حيث تعاونا معًا في تنظيم فعاليات تثقيفية وجلسات حوارية تهدف إلى إحياء التراث الأمازيغي والمحافظة عليه.

إرث ثقافي ومعرفي:

قبل أيام قليلة من وفاته، نشر الشيخ وناسي فيديو توعوي على الإنترنت تناول فيه أسماء النباتات التقليدية في منطقة الأوراس، مشيرًا إلى أشكالها، وأسمائها المحلية، ووظائفها الطبية في العلاج التقليدي. هذا الفيديو كان بمثابة رسالة أخيرة منه لأبناء المنطقة، يعبر فيها عن حبه للطبيعة وحرصه على نقل المعرفة التقليدية للأجيال القادمة.

رحيله وتركته:

شكل رحيل الشيخ وناسي خسارة كبيرة للحركة الأمازيغية في الأوراس، فقد كان رمزًا من رموز النضال الثقافي والتوعية الشعبية. ولا تزال كلماته ومبادراته حاضرة في ذاكرة أبناء المنطقة، الذين يستذكرونه كمعلم ومرشد لهم في دروب الحفاظ على الهوية الأمازيغية.

ذكرى ترسيم الحدود بين ليبيا وتونس

حدث في مثل هذا اليوم 19 مايو 1910 تم ترسيم الحدود بين ليبيا وتونس، وهي نفس الخطوط المستعملة حتى اليوم. جاء هذا الترسيم كنتيجة لاتفاقات بين الدولة العثمانية التي كانت تسيطر على ليبيا آنذاك، والاستعمار الفرنسي في تونس، حيث تم تحديد النقاط الحدودية وتقسيم بعض المناطق المشتركة.

نكبة لجنة ترسيم الحدود التونسية الطرابلسية 1910م:

عرفت هذه المرحلة تاريخيًا بـ نكبة لجنة ترسيم الحدود التونسية الطرابلسية، التي تم تشكيلها سنة 1910م. كان من أبرز نتائجها اقتطاع وضم جزء من أراضي نفوسا التاريخية إلى مستعمرة تونس، في إطار توسع فرنسا في مستعمرتها على حساب الأراضي النفوسية.
في السابق، كانت أراضي تونس تقف عند وادي داغسن، وكل ما يأتي بعده كان يتبع جبل نفوسة والأيالة الطرابلسية، لكن اللجنة أعادت رسم الحدود بما يخدم مصالح المستعمر الفرنسي، مقتطعة مساحات واسعة من الأرض التي تعود ملكيتها التاريخية للنفوسيين.

تهميش أصحاب الأرض:

المثير للدهشة هو أن لجنة الترسيم لم تضم أي عضو من أصحاب الشأن النفوسيين، ما دفع الحاج عبد الله شيخ وازن أواخر سنة 1910م لتقديم تظلمات متكررة للجنة بهدف حماية أراضي قبيلته في المرطبة وأم زقار من الاقتطاع، لكن دون جدوى.
كتب أحد المؤرخين الأوروبيين عن ذلك الموقف:
“كان الحاج عبد الله شيخ وازن أواخر سنة 1910م يدعو بلا جدوى هيئة تحديد الحدود بين ليبيا وتونس لتقوم بعملها على الطبيعة وتنقذ أراضي قومه من كارثة ضمها لمستعمرة تونس. وقد كان يسعى أمام خيمة اللجنة بوريقات بالية توضح ملكية قومه للمرطبة وأم زقار، وقضى أياماً وهو ينام بجوار خيام اللجنة. إلا أن أنين وشكوى الشيخ المسكين، إضافة إلى الهم والحسرة، لم تمنع المسيو لي بوف من ضم أراضي وازن للمستعمرة الفرنسية في تونس، ولم تحرك الأصداء الأليمة أي ساكن تحت سماء طرابلس الزرقاء الصافية، وذهبت آلامه وشكواه طي النسيان…”

تشكيلة لجنة ترسيم الحدود:

تضمنت اللجنة مجموعة من الشخصيات الفرنسية والعثمانية، دون أي تمثيل لأبناء نفوسة، وجاءت أسماؤهم كالتالي:

  • الشيخ محمد الصغير المقدميني – قاضي تطاوين

  • الملازم طارق

  • Capitaine Meullé Desjardins

  • جمال باي

  • داوود أفندي

  • M. Michal

  • سالم أفندي

  • Commandant Jules Le Boeuf

  • رشيد باي

  • M. Desportes de la Fosse

  • توفيق باشا

تسمية “رأس اجدير”:

يجدر التنبيه إلى أن الاسم الوارد في الخريطة حينها كان “رأس اجدير” بالألف، وهو الاسم الأمازيغي الصحيح. وكلمة “اجدير” ليست غريبة عن شمال إفريقيا، بل هي تكرار لاسم معروف في أكثر من منطقة؛ أشهرها أكادير في المغرب، التي تحمل ذات الدلالة اللفظية في الأمازيغية، وتعني السور أو الحصن.

إرث تاريخي مرير:

مثلت تلك النكبة خسارة تاريخية كبيرة لجبل نفوسة، حيث اقتطعت الأراضي وضمّت للمستعمرة التونسية، دون مراعاة لحقوق السكان الأصليين أو ملكياتهم التاريخية. وظلت آثار هذه النكبة حاضرة في ذاكرة أبناء المنطقة، مؤرخة لمرحلة من الظلم والاستعمار.

اليوم العالمي للتنوع الثقافي

يحدث في مثل هذا اليوم 21 مايو اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية، وهي مناسبة تحتفي بها شعوب العالم كل عام للتأكيد على أهمية التعددية الثقافية في بناء مجتمعات مزدهرة، آمنة، ومتعايشة.

في عالم يتجه نحو التعددية…

يؤمن العالم اليوم بأن التنوع الثقافي ليس تهديدًا، بل ثروة. فهو مصدر للإبداع، ووسيلة لتعزيز الاحترام المتبادل، وشكل من أشكال الغنى الإنساني الذي ينعكس على التنمية والابتكار. تتبنى الدول المتقدمة هذا المفهوم وتعمل على صيانة حقوق المجموعات الثقافية واللغوية، بل وتُشجّع على حفظ التراث وتنوع الهويات داخل أطر القانون والمواطنة.

وفي المقابل…

تسير العديد من الدول المتخلفة في الاتجاه المعاكس، متمسكة بمفهوم الأحادية الثقافية، وهو ما يؤدي إلى:

  • الإقصاء والاستبعاد من الحياة العامة

  • التهميش السياسي والاجتماعي واللغوي

  • الصراعات والحروب التي يمكن تفاديها بمبدأ بسيط: نعم للتنوع، لا للإقصاء

رسالة هذا اليوم:

التنوع الثقافي لا يعني التفرقة، بل هو قوة ناعمة تسهم في بناء مجتمعات متوازنة.
التعصب الديني، أو التمييز العرقي، أو فرض هوية لغوية واحدة على الجميع، ليست سوى أدوات هدم تزرع الكراهية وتُشعل النزاعات.

فلنردد اليوم وأكثر من أي وقت مضى:

  • نعم للتنوع الثقافي

  • لا للإقصاء والتهميش

  • لا للتعصب على أساس العرق أو الدين أو اللغة

ولنتذكر أن المجتمع الذي لا يحتضن تنوعه، هو مجتمع يفقد روحه.

ملكة إفريقيا في الرياضيات

حدث في مثل هذا اليوم 21 مايو 2023 تُوّجت هبة الفرشيوي، التلميذة الأمازيغية المنحدرة من منطقة إيشتوكن آيت باها، بلقب “ملكة إفريقيا في الرياضيات”، وذلك خلال مشاركتها المتميزة في الدورة الثلاثين من الأولمبياد الإفريقية للرياضيات.

الإنجاز:

حققت هبة الفرشيوي هذا التتويج ضمن أولمبياد الرياضيات الإفريقية (Pan African Mathematics Olympiad)، والتي تُعد من أرفع المنافسات القارية في المجال العلمي، بمشاركة نخب طلابية من مختلف أنحاء إفريقيا. وقد تألقت هبة ضمن الفريق المغربي الذي حصد المرتبة الأولى على مستوى الفرق.

مغربية أمازيغية ترفع الراية:

يمثّل هذا التتويج إنجازًا ليس فقط للمغرب، بل أيضًا للمجتمع الأمازيغي، حيث تنحدر هبة من منطقة سوس العالمة، المعروفة تاريخيًا بإسهاماتها في العلم، التعليم، والتفوق المعرفي. ويعد فوزها شهادة جديدة على حضور المرأة الأمازيغية في ساحات التميز العلمي على المستويين الوطني والدولي.

رسالة هذا التتويج:

فوز هبة الفرشيوي هو رسالة أمل لكل الفتيات في المجتمعات القروية والمناطق المهمّشة، أن الاجتهاد والإبداع لا تحده الجغرافيا ولا اللغة. كما يُعد مصدر فخر لأبناء إيشتوكن وآيت باها، ولكل المغاربة والأفارقة.

استشهاد القائد الأسطوري إبراهيم بن علي العطّار،

حدث في مثل هذا اليوم 22 مايو 1483 توفي القائد المسلم الأسطوري إبراهيم بن علي العطّار، أحد أواخر المدافعين عن الوجود الإسلامي في مملكة غرناطة بالأندلس، وأحد الشخصيات التاريخية التي خلدها الوجدان الشعبي الإسباني، رغم كونه من ألدّ أعداء التاج القشتالي في نظرهم.

نسبه وموقعه:

كان إبراهيم بن علي العطار أخًا لـ مريما (الاسم الأمازيغي لـ “مريم”)، زوجة آخر ملوك بني الأحمر، أبو عبد الله الصغير، الذي سلّم مفاتيح غرناطة سنة 1492 إلى الملكين الكاثوليكيين فرناندو وإيزابيلا.
وعلى عكس موقف صهره الاستسلامي، مثّل إبراهيم بن علي العطار خط الدفاع الأخير عن الكرامة الإسلامية في تلك اللحظة الحاسمة من تاريخ الأندلس.

شجاعة خلدها حتى ذاكرة الخصوم:

عرف العطّار بشجاعته الفائقة وبسالته في المعارك، وشارك في عدة مناوشات وحروب استنزاف ضد القشتاليين، مفضلًا الموت بالسيف على التسليم والركوع.
وقد وصلت مكانته في المخيال الشعبي الإسباني إلى حد تشييد تمثال رمزي له، ووضع اسمه على أماكن عامة في بعض مدن قشتالة، تقديرًا لشجاعته واحترامًا لعدو نزيه قاتل حتى النهاية.
ورغم أن التمثال لا يُجسّد صورته الحقيقية، إلا أن سيفه الشهير محفوظ حاليًا في المتحف الحربي الوطني في لامنشا، ويُنسب إليه عن طريق مصادر تاريخية إسبانية ومحلية.

رمز مقاومة وسقوط أخير:

كان موت إبراهيم بن علي العطار في 22 مايو 1483، إيذانًا بقرب النهاية الفعلية للمقاومة المنظمة، وسقوط الخطوط الدفاعية عن غرناطة، التي ستُسلَّم لاحقًا دون قتال في 1492.
ويمثل العطار أحد رموز الشرف العسكري والوفاء لعقيدته وهويته، وهو من الشخصيات التي بقيت منسية في التاريخ الإسلامي رغم الاحترام الذي لاقاه من أعدائه المباشرين.

ملاحظة مهمة:

سوف نأتي لاحقًا على ذكر أخته مريما، التي توفيت بعده بحوالي عشر سنوات، في سياق الحديث عن الجانب الإنساني من قصة غرناطة، ونضال النساء المنسيات في خضم انهيار الأندلس.

رحم الله القائد إبراهيم بن علي العطار، وخلّد ذكراه في ضمير كل حرّ لا يساوم على الكرامة.

أنهى السي حاج محندترجمة معاني القرآن إلى الأمازيغية

حدث في مثل هذا اليوم 25 مايو 2005، أنهى السي حاج محند محند طيب ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية (تاقبايليت)، في عمل يُعدّ من أولى المحاولات الكاملة لتقديم كتاب الله بلغة أمازيغية مفهومة لجمهور واسع من الناطقين بها في الجزائر ومنطقة الشمال الإفريقي عمومًا. ورغم أن الترجمة اكتملت سنة 2005، إلا أن طباعتها لم تتم إلا في فبراير 2012 من قبل مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، ما سمح بانتشار هذه النسخة في العالم الإسلامي، وبشكل مجاني على شكل نسخة إلكترونية ومطبوعة.

قام بمراجعة الترجمة كل من رضا بو شامة ومحمد طاهر تيقمونين، في خطوة لإضفاء شيء من التدقيق على النص، خصوصًا فيما يتعلق بالمصطلحات الدينية والعبارات المعقدة.

لكن رغم أهمية هذا الإنجاز التاريخي، لم تخلُ الترجمة من المآخذ، فقد وُجّهت لها عدة انتقادات من قبل المختصين في اللغة الأمازيغية، خاصة ما يتعلق بـ:

  • ضيق معجمها اللغوي واعتماد المترجم على معارفه الشخصية المحدودة في تاقبايليت، دون الرجوع إلى الثروة المعجمية الواسعة الموجودة في مختلف فروع اللغة الأمازيغية.

  • غياب المقاربة اللغوية الدقيقة في نقل المفاهيم الدينية الكبرى، مقارنة بأعمال جزئية أخرى كـترجمة جزء “عمّ” و”تبارك” من قِبل الأستاذ كمال أيت زراد، الذي راعى الدقة المصطلحية.

  • أو حتى مقارنة بترجمة حسين الباعمرني، المناضل الأمازيغي المعروف، الذي كان أكثر احترازًا لغويًا ودلاليًا في اختياره للتراكيب والمعاني.

ومع ذلك، فإن هذه الترجمة تُعدّ خطوة شجاعة ومفصلية، لأنها كسرت الطابو الطويل الأمد المرتبط بترجمة النصوص الدينية إلى الأمازيغية، وهي خطوة لها ما بعدها في سياق إعادة الاعتبار للغة الأمازيغية كلغة روحانية وثقافية، لا تُحصر في الفلكلور بل تمتد إلى أعلى مراتب التعبير.

لقد فتحت هذه النسخة المجال لنقاش واسع حول معايير الترجمة الدينية، والتخصص اللغوي، وضرورة إشراك اللسانيين والمترجمين المختصين، وهو نقاش لا يزال يتطور مع تجارب أخرى لاحقة تسعى لتقديم نصوص مقدسة في قالب أمازيغي دقيق، جامع، ومعاصر.

إعادة تأسست المدرسة البارونية

حدث في مثل هذا اليوم 25 مايو 1904 إعادة تأسست المدرسة البارونية في قرية “آت بخبو”، إحدى القرى القديمة التي تُشكّل نواة مدينة يفرن في جبل نفوسة، على يد العلامة والمجاهد الشيخ سليمان الباروني، وذلك عقب عودته من رحلاته العلمية إلى الجزائر وتونس ومصر.

جاء تأسيس هذه المدرسة بدعم وتشجيع مباشر من والده الشيخ عبدالله الباروني، أحد أبرز علماء جبل نفوسة في زمانه، كما حضر حفل الافتتاح عدد من أعيان المنطقة، وعلى رأسهم عزت باشا، متصرف لواء الجبل آنذاك، ما يدل على المكانة العلمية والاجتماعية الرفيعة التي حظيت بها هذه المبادرة التعليمية في زمن مبكر من القرن العشرين.

المدرسة البارونية لم تكن مجرد مبنى تعليمي، بل كانت منارة علمية كبرى لنشر مختلف العلوم الإسلامية، من فقه وتفسير وحديث ونحو، إلى جانب تحفيظ القرآن الكريم وتدريس اللغة العربية. وقد شُيّد بها ملحق يضم مكتبة وزاوية للتعبد، مما جعلها تؤدي دورًا شاملاً في التعليم والتربية الروحية والفكرية.

لكن يجدر التنويه إلى أن الباروني لم يبنِ هذه المدرسة من الصفر، بل أعاد إحياءها على أنقاض مدرسة أقدم، أسّسها الشيخ الحاج سالم بولهول سنة 1798، ما يُشير إلى استمرارية علمية في المكان ذاته، ودور عميق للمنطقة في الحفاظ على شعلة العلم والمعرفة.

مرت المدرسة بمراحل تطور عديدة، وخرجت أجيالاً من طلبة العلم، غير أن هذا الإرث العلمي والروحي لم يسلم من الإهمال والتخريب في عهد النظام القذافي، حيث تعرّضت الزاوية والمكتبة المصاحبة لها للتلف والتدمير المتعمّد، في محاولة ممنهجة لضرب المراكز العلمية ذات الطابع المستقل في الجبل.

ورغم هذا التدمير، تظل المدرسة البارونية رمزًا راسخًا للنهضة الفكرية والدينية في جبل نفوسة، وشاهداً على مشروع التحديث الذي حمله الشيخ سليمان الباروني في مطلع القرن العشرين، والذي جمع بين العلم، والجهاد، والهوية الثقافية الأصيلة.

ميلاد الأديب الشاعر ماهوش سالم

حدث في مثل هذا اليوم 25 مايو 1946 وُلد الكاتب والمناضل الأديب والشاعر الأمازيغي ماهوش سالم، المعروف باسم “دادا سالم”، في قرية تادارت ن شكبو بمنطقة تاغيوانت ن آت جعفر، وهي من القرى الأمازيغية التي أنجبت أسماء لامعة في مسيرة النضال الثقافي والأدبي الأمازيغي في الجزائر.

كرّس دادا سالم حياته للدفاع عن اللغة والثقافة الأمازيغية، وعبّر عن ذلك من خلال الكلمة الحرة والقصيدة الصادقة، فكان شاعرًا متميزًا وأديبًا ملتزمًا، استطاع أن يُجسد في نصوصه هموم الإنسان الأمازيغي، وتطلعاته للكرامة والحرية، وأن يُخلّد في أعماله الذاكرة الجماعية لشعبه.

له عدة مؤلفات شعرية وأدبية باللغة الأمازيغية، من أبرزها:

  • أمنزو (الأول) – ديوان شعري يفتتح به مسيرته الأدبية، حيث رسم فيه ملامح الذات الجماعية.

  • تافتيلت (الفتيل) – ديوان شعري يضيء قضايا الهوية والانبعاث.

  • طيط غر زّات (عيننا إلى الأمام) – ديوان شعري يمزج الأمل بالمقاومة، والدفاع عن الحق بالمضي قدمًا.

وانتقل لاحقًا إلى الكتابة الروائية، ليُوسّع من دائرة تأثيره الأدبي والثقافي، ومن أعماله الروائية المتميزة:

  • أژار ن تنكّيت (جدار الصمت) – رواية تلامس المعاناة في صمت الشعوب المهمّشة.

  • أغرّابو ؤسيرم (قارب الأمل) – حكاية أجيال تبحث عن الخلاص وسط الاضطرابات.

  • ئطيج ن ئمغبان (شمس المحرومين) – رواية اجتماعية ذات نفس إنساني عميق، ترصد مأساة الفقراء والمنسيين.

يُعد دادا سالم من الأسماء اللامعة التي مزجت النضال الثقافي بالإبداع الأدبي، وكان حضوره في الساحة الأمازيغية مثالاً للمثقف العضوي الذي لم يتخلّ عن قضيته، ولا عن شعبه. وتبقى أعماله اليوم مرآة صادقة لزمن من المقاومة الهادئة، المكتوبة بحبر الكرامة، والمداد الذي لا يجف.

تفجيرات الدار البيضاء

حدث في مثل هذا اليوم 16 مايو 2003، وقعت تفجيرات الدار البيضاء في المغرب، التي تُعتبر من أكثر الهجمات دموية في تاريخ المغرب المعاصر. أسفرت هذه التفجيرات عن مقتل أكثر من ثلاثين شخصًا وإصابة ما يزيد عن مائة شخص بجروح، معظمهم من المغاربة، بينهم شرطي واحد.
تفاصيل العملية:
العملية نفذها، حسب السلطات المغربية، أربعة عشر شابًا تتراوح أعمارهم بين العشرين والأربعة والعشرين عامًا، وأصبحوا يعرفون فيما بعد باسم “السلفية الجهادية”.
الهجمات استهدفت مواقع حيوية في مدينة الدار البيضاء، من بينها فنادق ومطاعم، ومقر للجالية اليهودية، مما أثار حالة من الذعر والغضب الشعبي.
ردود الفعل والإجراءات الأمنية:
ردت السلطات المغربية بحملة اعتقالات واسعة النطاق، استهدفت الجماعات الإسلامية، خصوصًا المنتمين للتيار السلفي، حيث اعتُقل أكثر من 2000 شخص في حملة وُصفت بأنها الأوسع في تاريخ المغرب ضد ما سمته التطرف والإرهاب.
تعرض المعتقلون لمحاكمات موسعة، وتم إصدار أحكام متفاوتة:
9 من المعتقلين فروا من السجن عبر نفق تم حفره في عملية معقدة.
اثنان منهم كانا محكومين بالمؤبد، وآخر محكوم عليه بالإعدام، بينما تلقى البقية أحكامًا بالسجن تصل إلى عشرين سنة.
نظريات مؤامرة وردود فعل إسلامية:
في المقابل، ظهرت روايات أخرى، خاصة من بعض التيارات الإسلامية، تُشكك في حقيقة الأحداث، معتبرة أنها ربما كانت مفبركة من قبل السلطات لإيجاد مبرر لمحاصرة التيار السلفي وتصفية حسابات سياسية مع الجماعات الإسلامية المعارضة.
هذه الروايات وجدت صدى لدى بعض الأوساط، خاصة في ظل حملة الاعتقالات العشوائية والتقارير التي تحدثت عن تعذيب وانتهاكات في حق المعتقلين.

الشيخ عبدالسلام ياسين

حدث في مثل هذا اليوم 16 مايو 2000، أعلن الشيخ عبدالسلام ياسين عن كسر الحصار الذي كان مفروضًا عليه، ومنعه من مغادرة بيته أو مزاولة نشاطه الدعوي لمدة سنتين. جاء هذا الإعلان بعد قرار من السلطات المغربية برفع الحصار قبل خمسة أيام من خروجه، وعندما غادر الشيخ منزله في ذلك اليوم، لم يجد الشرطة التي كانت تحيط بمنزله، مما يعني أن الحصار قد رُفع بشكل نهائي.
نبذة عن الشيخ عبدالسلام ياسين:
وُلِد في منطقة أيت زلطن من أسرة أيت بهي في جنوب المغرب، وعلى الرغم من ادعائه بأنه من أصول شريفة تعود لآل البيت، فإن هذا الادعاء ليس موثّقًا، ويعتبر من الظواهر المتكررة في شمال إفريقيا للحصول على الدعم الشعبي والاحترام الذي يوليه الناس لآل البيت.
الشيخ عبدالسلام ياسين هو المؤسس والمرشد العام لجماعة العدل والإحسان، التي تُعد من أكبر الجماعات الإسلامية المعارضة في المغرب.
والد الناشطة الإسلامية نادية ياسين، التي تعد من أبرز الأصوات النسائية في الحراك الإسلامي بالمغرب.
مواقفه ونشاطه السياسي:
عُرف بشجاعته في سنوات الرصاص بالمغرب، تلك الفترة التي شهدت قمعًا سياسيًا شديدًا، حيث وقف في وجه الملك الحسن الثاني في عدة مواقف جريئة، كان أبرزها رسالته الشهيرة “الإسلام أو الطوفان”، التي اعتُبرت تحديًا مباشرًا للسلطة.
الرسالة لم تكن فقط نصيحة للحسن الثاني، بل كانت بيانًا دعويًا يُطالب فيها بعودة الحكم إلى الإسلام وتطبيق الشريعة.
تعليمه ومسيرته العلمية:
تعلم على يد كبار العلماء المالكية في المغرب، من أبرزهم مختار السوسي، كما تربى في أحضان الزاوية البودشيشية التي كانت مركزًا روحيًا وتربويًا بارزًا.
وُصف بأنه من النخبة المثقفة في المغرب، حيث يتقن الفرنسية بطلاقة، بجانب العربية.
درس في ثانوية طارق بن زياد بأژرو، وكان زميلًا للأستاذ محمد شفيق، الذي رد عليه في مناظرة فكرية معروفة.
ردود فكرية على منهجه:
كتب الأستاذ محمد شفيق ردًا علميًا مفحمًا على أفكار عبدالسلام ياسين في مناظرة شهيرة.
كما كتب أحمد عصيد نقدًا موسعًا لأفكاره في كتابه “الأمازيغية في خطاب الإسلام السياسي”، موضحًا تعارض بعض أفكاره مع المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وفاته:
توفي الشيخ عبدالسلام ياسين في 13 ديسمبر 2012 عن عمر يناهز 84 سنة في الرباط، المغرب، حيث ودّعته جماهير غفيرة من أتباع جماعة العدل والإحسان وعدد من الشخصيات العامة في جنازة مهيبة.
خلاصة:
عبدالسلام ياسين يعتبر من الشخصيات المؤثرة في التيار الإسلامي المغربي، سواء من خلال مواقفه الجريئة تجاه السلطة أو من خلال تأسيسه لجماعة العدل والإحسان، التي أصبحت من أكبر الجماعات الإسلامية المعارضة في البلاد. سنعود إلى سيرته بالتفصيل في ذكرى وفاته، لنسلط الضوء أكثر على مسيرته الفكرية والدعوية والسياسية.