حدث في مثل هذا اليوم 15 مايو 1912، استشهاد بطل الريف وتامزغا محمد أمزيان، أحد أوائل المقاومين الأمازيغ الذين تصدوا للمشروع الاستعماري الإمبريالي في شمال إفريقيا، وقادوا نضالًا شرسًا ضد التغلغل الإسباني في منطقة الريف، قبل وبعد فرض الحماية على المغرب.
النشأة والمقاومة:
وُلد محمد أمزيان سنة 1859 في قبيلة آيث بويفرور في منطقة أزغنغان بالريف. ومع بدء الاحتلال الإسباني لأزغنغان، شيد الإسبان أول ثكنة عسكرية ضخمة هناك تتسع لحوالي 4000 جندي، ومنها انطلقت عمليات التوسع الاستعماري نحو سلوان والمناطق المجاورة، محاولين فرض سيطرتهم على الريف الشرقي.
المواجهة مع بوحمارة:
قبل المواجهة المباشرة مع الإسبان، دخل أمزيان في صدامات مع بوحمارة (الجيلالي الزرهوني) الذي كان مدعومًا من الإسبان والفرنسيين بالسلاح والعتاد. ورغم تلك القوة والدعم الخارجي، تمكن أمزيان من التصدي له بفضل اجتماع قبائل الريف الشرقي التي توحدت حوله، ومن أبرز تلك القبائل:
-
تمسمان
-
آيث وليشك
-
آيث توزين
-
تفرسيت
-
آيث سعيد
-
آيث سيدال
-
آيث بويفرور
معركة الشرف والشهادة:
قاد أمزيان المقاومة بكل شجاعة وإصرار، واستطاع أن يُلحق بالعدو خسائر كبيرة، وظل في مقدمة جنوده كقائد لا يهاب الموت، مدافعًا عن الوطن بشرف وشجاعة حتى استشهاده في ساحة القتال يوم 15 مايو 1912.
إرثه ونضاله:
أصبح محمد أمزيان رمزًا للمقاومة الريفية ضد الاستعمار، وشكّل استشهاده دافعًا لاستمرار النضال في المنطقة، مما ألهم العديد من الثوار فيما بعد، وعلى رأسهم محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي سيقود الثورة الريفية الكبرى بعده بسنوات قليلة.
تظل ذكرى استشهاد محمد أمزيان شاهدة على صمود الريف الأمازيغي في وجه القوى الاستعمارية، وتجسيدًا لإرادة الحرية والتحرر لدى أمازيغ الشمال الإفريقي.