اعتقال الشيخ عمرو خليفة النامي

حدث في مثل هذا اليوم 15 أبريل 1973، تعرض الدكتور الشيخ عمرو خليفة النامي للاعتقال للمرة الأولى، وذلك في سياق ما عُرف بـ**”الثورة الثقافية”** التي أطلقها العقيد معمر القذافي، والتي طالت عددًا كبيرًا من خيرة مثقفي ليبيا وعلمائها وطلبة الجامعات، في حملة قمعٍ ممنهجة استهدفت الفكر والوعي والهوية.

الاعتقال والمحنة

  • قضى الدكتور النامي سنتين في سجون النظام بعد اعتقاله، كانت كافية ليتحوّل فيها من أكاديمي مرموق إلى رمز فكري وروحي للمقاومة السلمية.

  • في هذه الفترة العصيبة، ألّف كتابه الشهير “ظاهرة النفاق في الإسلام”، وهو عمل عميق في نقد الظواهر السلوكية في المجتمعات الإسلامية، ويرى البعض أن الكتاب كان يلمّح إلى بعض من كانوا معتقلين معه ممن أظهروا وجهًا في السجن وآخر خارجه.

الشاعر المجهول وراء النشيد الخالد

كتب خلال محنته أيضًا قصيدته المؤثرة “أماه لا تجزعي أماه”، والتي أصبحت لاحقًا نشيدًا يتغنى به أبناء الحركة الإسلامية في ليبيا وخارجها، رغم أن قليلين فقط كانوا يعرفون أنه هو صاحب هذه الكلمات المؤثرة. وقد صوّر فيها معاناة السجين، وصبر الأم، وصدق الإيمان في زمن المحن.

من كامبردج إلى الزنازين

  • حصل الدكتور عمرو خليفة النامي على درجة الدكتوراه من جامعة كامبردج البريطانية، إحدى أعرق الجامعات العالمية.

  • خلال مسيرته العلمية، كان له دور بارز في اكتشاف وإحياء مجموعة من المخطوطات الإباضية التي كانت تُعد مفقودة، وألّف خلال تلك الفترة أهم الدراسات الفقهية والكلامية حول المذهب الإباضي، مما جعله من أبرز المفكرين الإباضيين في العصر الحديث.

مصيره الغامض

بعد خروجه من السجن اختفى عن الأنظار، وتضاربت الأنباء حول مصيره: يُرجّح أنه توفي تحت التعذيب في أحد سجون النظام، في جريمة طُمست تفاصيلها عمدًا. ظل اسمه حاضراً في ذاكرة الأحرار وطلاب العلم والهوية.

رحم الله الدكتور الشيخ عمرو خليفة النامي، فقد كان عالماً حراً، وأديباً متألّقاً، ومناضلاً صامتاً حمل قلمه وفكره في وجه الظلم، وظل شاهدًا على مرحلة سوداء من قمع الفكر في تاريخ ليبيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *